الصفحة 38 من 43

فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (سورة قريش) ، وهي الرحلة التي تمد علاقة مكة باليمن، وتوغل في البعد في الهجرة الأولى حتى تتصل بأفريقيا (الحبشة) حيث مهاجر الصحابة الأول إلى النجاشي.

ولربما لست في حاجة إلى تكرار ذكر علاقة النسيج المكاني الذي تمده مكة (القبلة) شبرًا فشبرًا إلى جهات الدنيا كلها، حيث يخرّ المسلمون سجودًا لله رب العالمين في اتجاهها فكأنها وهم يتوجهون إليها تنشئ اللحمة والسدى للأرض كلها، فمنها انطلق التوحيد، وبعث النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - لينذر أم القرى ومن حولها، وإليها يحج الناس من كل فج عميق، ويتجهون إليها في صلاتهم في كل فج عميق.

ويرد في بعض الآثار [1] ما يشير إلى أن هناك علاقة من نوع ما بين أماكن معينة والبلد الحرام حين نقرأ مثلًا: إن الكعبة بنيت من خمسة أجبل أو ستة أو سبعة، نقل الفاسي عن قتادة: (( أنه - يعني الخليل عليه السلام- بناه من خمسة أجبل: (( من طور سينا، وطور زيتا، ولبنان، والجوديّ، وحراء ... ) )، [2] وقيل: (( من أبي قبيس، ومن الطور، ومن القدس، ومن روقان، ومن رضوى، ومن أُحُد ... ) )، [3] أو

(1) الضعيفة، ولكن نوردها للإشارة إلى العلاقات المكانية التي حفت بها.

(2) شفاء الغرام 1/ 127.

(3) شفاء الغرام 1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت