الصفحة 37 من 43

نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (الزخرف: 31) . وهي إذا كانت يفهم منها تكافؤ العلاقة المكانية من وجهة نظر الذين يرون ذلك (قريش وثقيف) ، فإنها علاقة تكامل من وجهة نظر الجغرافيا الطبيعية والاقتصادية، فالطائف قديمًا، ومازالت إلى حد ما سلة غذاء مكة، وهي مصيف أهلها، وإذا أردت أن توغل في هذه العلاقة فإن مكة أصبحت موسم الطائف تمد مكة بالأيدي البشرية العاملة في الحج، وحتى زمان قريب كان موسم الحج هو الموسم ليس لأهل مكة وإنما لأهل الطائف، والقرى المحيطة بمكة.

وإذا كنت قد بدأت بالطائف للقرب المكاني فإنني أذكر هنا صنو مكة وشقيقتها ومأرز الإسلام معها والبلد الذي حرمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - معها إنها (المدينة) مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومهاجره، ومنطلق الإسلام، بها يوم الفرقان، وظهور الحق، ودولة الإسلام.

كما تترامى علاقة المكان منذ فجر التاريخ إلى أبعد من ذلك، فإبراهيم عليه السلام كان في العراق، وقدم من الشام، وهاجر من مصر، [1] وهي أم إسماعيل عليه السلام، ومن ثم أم العدنانيين، وإذا كانت العلاقة المكانية بين مكة والشام في الوضوح التاريخي تُرَى في قدوم إبراهيم وهاجر وابنهما عليهم السلام جميعًا، فإن العلاقة المكانية تتخذ مسارًا اقتصاديًا بينهما حيث رحلتا الشتاء والصيف،: لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ *

(1) (*) ربما يمكنني القول بأن هذه العلاقة بمصر تأكدت مع (مارية القبطية) التي أهداها مقوقس مصر للرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت