فهرس الكتاب
إجابة السؤال الثاني: تقول: رأيي في مسألة من يدعي إعادة تفسير القرآن زعمًا بأن هذا العصر الذي نحياه بات بحاجة إلى تغيير سريع في صلب العقيدة والشريعة حتى يستطيع التساير مع هذا العصر أرى أنها دعوة باطلة لا أصل ولا أساس إطلاقًا، وإن هذا الجاهل لا يفهم ما معنى الشريعة؛ إذ لو يعرف معناها ما قال: إن الشرائع تتطور وتتبدل، وهذا هو السخف بعينه تفسير القرآن حسب أهوائكم، لأن هذا القرآن هو كتاب كامل والذي يصلح لكل زمان ومكان لقول السلف:"لا اجتهاد مع نص"، وهذا فيه أيضًا طعن ودعوة أن السلف لم يفهموا شيئًا من القرآن، وهو نزل بلسان عربي بلغتهم فكيف لا يفهمه منهم وهم أعلم وأدرى الناس بذلك لما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح. كان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول:"والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته"، وأيضًا حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس ترجمان القرآن ببركة دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- له حيث قال: (اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) فكيف ممن يأتي اليوم بعد مرّ هذه العصور كلها ويدعي بتغيير تفسير القرآن، أقول هذا هو الجهل والطغيان بعينه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.