فهرس الكتاب
نعم.. هو الحقيقة كون بعض المصطلحات قد تُستغل ليس معنى هذا أننا نتركها لأجل أن هناك من أساء استعمالها، هذا مصطلح صحيح ولا ينبغي تركه لأجل أن بعض الناس أساء استعماله، لكن ينبغي أن نبين للناس أن الوسط في ما نَصَّ الشرع عليه هو اتباع ما نص الشرع عليه إذا لم يكن هناك درجات في أوامر الشرع، أما حين يأتي الشرع ويأمر بالشيء على سبيل الوجوب مرة، وعلى سبيل الندب فهناك درجات منها ما هو واجب، منها ما هو مندوب، فنقول: أنت مطالب بما تستطيعه من هذه الأمور، ودع ما لا تستطيعه فالتوسط مطلوب وإن أساء بعضهم فهمه، نعم هناك مَن ينادي إلى التخلي عن بعض تعاليم الإسلام ويقول يا أخي الدين يسر، أو الدين وسط، التوسط.. ليس معنى التوسط أننا كل ما رأينا فريقين مختلفين نأتي في الوسط بينهما، لا.. هذا ليس هو العدل، الوسط من معانيه العدل، فإذا كان الوسط المكاني ليس هو العدل هذا لا يكون من التوسط المطلوب، فالتوسط ليس هو توسطًا مكانيًّا دائمًا، لكن أحيانًا يكون توسطًا بين طرفين، وأحيانًا يكون مقصود به العدل حتى وإن أغضبت هذا الطرف، ولهذا بعض الذين يدعون الآن إلى التقارب بين الأديان يعني ربما جرهم هذا إلى التنازل عن بعض أحكام الشريعة القطعية والثوابت التي لا يمكن المساومة عليها، ولا يمكن إغفالها على اعتبار أنهم يقولون: نريد أن نتقرب من الآخر، ولكي نتقرب إليه لا بد أن نترك بعض ديننا، هذا ليس بصحيح، وليس المراد بالتوسط أن نتنازل عن بعض الدين لكي نقترب من غيرنا، وإنما التوسط ألا نجبر الآخر على أن يعتقد ما نعتقده أو يعمل ما يعمله، نحن مقتنعون بما هدانا الله إليه من هذا الدين، ومن الحق الذي نحن عليه، نحن مقتنعون به، ومؤمنون به، وسنعمل به بقدر استطاعتنا، وغيرنا علينا أن نبلغه بأن هذا هو الذي نعتقده، وإن دخل في هذا الدين فالحمد لله، ونحن نحب للآخرين ما نحب لأنفسنا، وإلا فلا يحملنا ذلك أيضًا على ظلمه، لا يحملنا اختلاف