فهرس الكتاب
قالوا: شرع الله للمسلمين اجتماعات متعددة اجتماع الحي واجتماع الجمعة واجتماع الحج إلى آخره وفي هذ الاجتماعات من الحكم والفوائد والمنافع الشيء الكثير ومن ذلك إظهار هذا الدين أمام الناس جميعًا؛ لأن الدين الحق الذي يجب على جميع الناس أن يعتنقوه هو دين الإسلام ? إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ ? [آل عمران: 19] ، ? وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ? [آل عمران: 85] ، وإظهار هذه الشعائر الكبرى للإسلام أمام الملأ أمام الناس فيه عرض لهذا الدين الحق على جميع الناس؛ لأنه عندما تعلن صلوات الجمعة ويعرف الناس في شتى بقاع الأرض وفي جميع أقطار الأرض, والآن أصبح من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال النقل الحي المباشر لصلوات لجمعة أصبح هذا الأمر واضح للناس وجليًا حيث يشاهد هذا الاجتماع العظيم في جميع أقطار الأرض ولا شك أن هذا فيه إظهار لهذا الدين وعرض لهذا الدين على الناس جميعا.
أيضا فيه إظهار شرائع الإسلام الكبرى ولا سيما هذه الصلاة التي هي عمود الإسلام, ولا سيما هذه الصلاة التي هي صلاة الجمعة يترتب على هذه الاجتماعات تعارف المسلمين وبالتالي تآلفهم وتحابهم وتراحمهم وتكاتفهم وتناصرهم إلى آخره، أيضا فسح المجال أمام المسلمين في هذه الاجتماعات للتشاور والتعاون واجتماع الكلمة ووحدة الصف, إظهار قوة المسلمين أيضًا أمام الأعداء وهذا مما يرهب الأعداء عندما يلاحظون المسلمين بهذا الاجتماع الكبير وهذا التلاحم وهذه الصفوف العظيمة المتراصة المتناسقة لا شك أن هذا فيه إظهار لقوتهم واتحادهم وجمع كلمتهم نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجمع كلمة المسلمين على الحق والتوحيد ونسأله -تبارك وتعالى- كما جمعهم بهذه الصفوف حسيًا وظاهرًا أن يجمع قلوبهم وأن يؤلف ما بينهم وأن يوحد صفوفهم إنه سميع مجيب، لتظهر القوة الحقيقية لهم.