قال المصنف رحمه الله: ( النكاح من سنن المرسلين وهو أفضل من التخلي لنفل العبادة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رد على عثمان بن مظعون التبتل وقال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء، ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر عادة كوجهها وكفيها وقدميها، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا أن لا يسكن إليه، ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول: لا تفوتيني بنفسك وإني في مثلك لراغب ونحو ذلك) .
يقول المؤلف كتاب النكاح:
النكاح في اللغة: يطلق على العقد، ويطلق أيضا على الوطء، وإن كان إطلاقه على العقد حقيقة، وهو أكثر ولم يرد إطلاق النكاح على الوطء إلا في أية واحدة ما هذه الآية يا أخوان؟
? فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ? [البقرة: 230] .
أحسنت، ?حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ? قال أهل العلم: هذا الإطلاق النكاح المقصود به الوطء، والأقرب -والله أعلم- أن النكاح هنا العقد، ولكن أريد الوطء لورود السنة في ذلك، وعلى هذا سيبقى الأمر على أن النكاح الأصل فيه حقيقة العقد ويطلق على الوطء مجازًا، ولولا ورود السنة لما علمنا أن الآية يراد بها الوطء ورود السنة حينما جاءت المرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما عتبت على زوجها فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا.. حتى يذوق عُسيلتك وتذوقي عُسِيلته) .
أما الفرق بين الوطء وبين العقد في لغة العرب: يقول أبو على الفارسي:"فرقت العرب فرقًا لطيفًا بين إرادة العقد وبين إرادة الوطء فإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان فإنما يريدون بذلك العقد، وإذا قالوا نكح امرأته أو نكح زوجته فإنما يريدون به الوطء".