فهرس الكتاب
وأنت تلاحظ الآن كثيرًا من الأصدقاء الذي تصاحبهم تشاكلهم أنت وتقتدي بهم دون أن يقولوا لك، تجد أنك ترى رجلا حسن المظهر فتحرص على أن يكون لباسك حسن المظهر تجده بشوشًا تجده مساعدًا للفقراء تجده بارًا بوالديه فتجد إن الصفات تقتدي بها دون أن يقول لك، وإن حصل أنه يحثك على ذلك لا شك أنه أنفع لك ، وفضل المجالسة وفضل الجليس الصالح وأنه كحامل المسك لا أظنه أنه يخفى على أحد ، والأخلاء ينبغي أن يكونوا كلهم من المتقين والحذر الحذر أن تصاحب صاحب سوء، والحسن البصري يقول لولده: يا بني اصحب الأخيار، إنك إن تحمل الحجارة مع الأخيار خير من أن تأكل الحلوى مع الأشرار ، ما معنى قول الحسن البصري ، يقول: الأخيار هؤلاء ولو حملت معهم الحجارة مع أنها شاقة فإنها في سبيل الله وفي خير أكيد إما في بناء مسجد وإلا في إزالة ضرر في طريق أو نحو ذلك، لكن الأشرار لو أطعموك الحلوى فإنهم يدسون لك السم في العسل وهذه الحلوى اليوم يتبعها غدا أمور لا تحمد عقباها فإنهم يزينون لهم ذلك - نسأل الله العافية- ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( المرء على دين خليله ) ويقول -عليه الصلاة والسلام- (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي) فينبغي للإنسان أن يحرص على هذا ولذلك كان الشاعر يقول:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي
ويقول الآخر:
يقاس المرء بالمرء *** إذا ما المرء ماشاه
فكم من جاهل أردى *** حليما حين آخاه