الصفحة 1182 من 2066

عرف المؤلفان النهي بأنه: (طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء) بمعنى أنه عكس الأمر؛ لأن الأمر هو (طلب الفعل على جهة الاستعلاء) أما النهي هو (طلب الكف عن الفعل على جهة الاستعلاء) يعني أن الأصل في النهي أن يكون صادرًا من الأعلى منزلة إلى الأدنى منزلة، ويكون الأصل فيه طلب الكف على سبيل الإلزام.

ثم ذُكِرَ هنا أن للنهي صيغة واحدة وهي: المضارع مقرونًا بـ"لا الناهية"ومنه قوله -جل وعز-: ? وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ? [الإسراء: 32] هنا المضارع أو صيغة النهي الفعل المضارع تدخل عليه"لا الناهية"فتحوله إلى نهي، ويكون عندئذ مقتضاه وجوب الكف، ونلاحظ أن الآية الحكيمة في سورة الإسراء ? وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى ? فيها لطيفة بلاغية هنا وهي: أن الله -عز وجل- نهى عن قربان الزنا لا عن فعله، نبه بالأدنى عن الأعلى، ثم إن في هذا سدا للذريعة.

وفيها لطف بالعباد عجيب بالنساء والرجال، كيف ذلك؟ بما أنه نهى عن قربان المبادئ والطرق الموصلة إلى فاحشة الزنا مثل: الخلوة بالأجنبية مثل المهاتفة مثل سفر الأجنبية مع غير المحرم وغير ذلك، كل هذه طرق من طرق الزنا، فهنا نهى ليس عن الزنا يعني أن الزنا يكون نهي عنه مغلظًا، إنما نهى عن مبادئه أو طرقه أو الأسباب المفضية إليه، وفي هذا لطف؛ لأنه إذا لم يبق إلا الفاحشة ومقارفتها صعب الامتناع منه، لكن الانكفاف عن المبادئ أو الطرق أو الأسباب الموصلة إليه سهلة لكل أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت