فهرس الكتاب
فهنا بالمناسبة نشير إلى هذه الطرفة من لطائف الشريعة وهي اليسر وأخذ العباد بالأرفق بهن، سد الطرق المفضية إلى الفواحش وانتهاك الأعراض قال: ? وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى ? عندما أقول: لا تدنو من الأسد، فرق بين أن أقول: لا تضع إصبعك في فك الأسد... إذا وضعت انتهى إصبعك انتهى كل شيء، أو لمست شعره عندئذ تكون قد ارتكبت المحذور، لكن أقول: لا تدنوا لا تقتربوا منه، هنا: لا تقربوا ? وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى ? أي لا تفعلوا أو تزاولوا مبادئه أو ترتكبوا الطرق المفضية إليه كالخلوة بالأجنبية أو السفر أو غير ذلك.
ننتقل إلى الأغراض البلاغية، البلغاء يعنون كثيرًا بما يخرج عن النسق عن القاعدة من فصيح القول لغرض بلاغي خروجه ليس عبثًا، خروج الفصيح من القول عن نمطه أو عن نسقه ليس عبثًا بمعنى أن الأصل في النهي هو الإلزام والكف عن الفعل، لكن قد ترد صورة للنهي ليس الغرض منها طلب الكف عن الفعل، وإنما أغراض خرى تتحول بسبب القرائن اللفظية والقرائن النحوية أيضًا فيكون هناك ... ولهذا البلغاء يعتنون كثيرًا بهذا الذي يخرج عن دلالته الأصلية إلى الدلالية المجازية البلاغية، ويتنبهون إليها ويلتقطونها ويقفون عندها.
ولهذا كانت عناية البلغاء كثيرًا بأنواع الإنشاء الطلبي أكثر من عنايته بأنواع الإنشاء غير الطلبي؛ لأن أنواع الإنشاء غير الطلبي مستقرة تقريبًا على أحوالها مع أنها مستقرة أيضًا فيها أغراض بلاغية، لكنها ليست كمثل ما هو جارٍ على الإنشاء الطلبي.