الصفحة 1184 من 2066

هنا الأغراض التي ذكرت هنا قال: (قد تخرج صيغة النهي عن معناها الحقيقي وهو الإلزام أو طلب الكف عن الفعل إلى معانٍ أخرى) من أين نستقيها ونستفيد منها أو نحددها قال: مجال... والبحث عنها تستفاد من سياق الكلام وقرائن الأحوال؛ لأن البلاغة في الأحوال، تنزيل الكلام الفصيح عن مقتضى الحال، قال مثل له: (كالدعاء) الدعاء أصله نهي، كقوله -جل وعز-: ? رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ? [البقرة: 286] ? لاَ تُؤَاخِذْنَا ? أصلها لو أخذتها وانتزعتها من هذه الجملة ? لاَ تُؤَاخِذْنَا ? لكانت نهيا، لكن لما كانت منطلقة من العبد الذليل إلى الرب الجليل كانت في صيغة الدعاء؛ لأنها في مقام الخشوع والتذلل الابتهال والخشوع والتذلل، انقلبت إلى دعاء؛ لأن المقام هو الذي يغير الصيغة.

ولهذا نلاحظ أن البلاغة الحقيقة مرنة السياقات، وقرائن الأحوال هي التي تعطي المعاني والدقائق واللطائف، فانقلب النهي هنا من كونه نهيًا إلى كونه دعاءً بحسب المقام والقرينة.

ومنه الالتماس، والالتماس كما قلنا في الأمر، إذا كان النهي صادرًا من شخص إلى مساوٍ له كان التماسًا، مثل: لا تركب كذا أو لا تذهب مع فلان أو كذا، فيكون كلامك مع القرين لك في سنه وفي مقامه يكون التماسًا، كما الأمر كذلك عندما تأمر أو تنهى أو يأمرك أو ينهاك من هو مساوٍ لك في المنزلة يكون التماسًا.

والتمني: التمني قد يكون النهي للتمني، كيف ذلك؟ كبيت الخنساء المشهور:

"عيني جودا ولا تجمدا"

وتتمنى على عينيها عدم الجمود، وإنما تتمنى عليهما البكاء واستدرار الدمع على أخيها صخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت