الصفحة 1185 من 2066

وقد يكون الغرض أيضًا من النهي الإرشاد، فتنهى غيرك بإرشاده، كقوله -جل وعز- إرشادًا لعباده المؤمنين: ? لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ? [المائدة: 101] ما سكت عنه فينبغي أن يكون عفوًا ولا ينبغي التنقيب والتنقير عنه حتى لا تشدد على نفسك ولا على من حولك، فالنهي هنا نهي، لكن غرضه البلاغي هو الإرشاد، إرشاد المؤمنين في هذه الحال.

التوبيخ: التوبيخ قد يكون الغرض منه نهي يخرج من الإلزام إلى التوبيخ مثل قول أبي الأسود في بيته المشهور:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم

فالنهي هنا الغرض منه التوبيخ، توبيخ الإنسان إذا كان ينهى عن خلق وإذا به يبادر أو يفعل ذلك الذي كان ينهى غيره عنه.

التيئيس: التيئيس قد يكون غرض أو يخرج غرض النهي إلى التيئيس، كقوله -جل وعز-: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ? [التحريم: 7] ، فهنا الغرض منه التيئيس، كقولك لفلان يحاول كذا لا تحاول لا ترج، معنى ذلك أنك أردت إدخال اليأس إما لصعوبة هذا الأمر وإما أنه قد فات.

التهديد: كقول المؤدب لولده أو لتلميذه أو كذا بعد أن يحاول معه ويعظه في هذه المسألة، يقول: ثم لا تطع أمري، أو لا تفعل ما أقول، هو لا ينهاه عن فعل ما يقول، وإنما أراد أن يهدده بها، إنه إن فعل هذا الشيء أو إنه إذا لم يفعل هذا الشيء فإنه سيرتكب محذورًا وسيكون عليه العقاب.

التحقير: قد يكون النهي الغرض البلاغي منه التحقير، منه بيت الحطيئة المشهور الموجه للزبرقان في قصيدة هجائه الزبرقان -رضي الله تعالى عنه- عندما هجاه الحطيئة عندما قال:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ** واقعد إنك أنت الطاعم الكاسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت