فهرس الكتاب
هنا عندنا في أول البيت أمر"دع المكارم"طبعًا الغرض من الأمر هنا أيضًا التحقير، يعني لست أهل المكان ولا المكرمات كيف وهو سيد تميم، إنما الشعراء يتلاعبون بالألفاظ، وإذا رضوا مدحوا، وإذا سخطوا ذموا وهجوا.
قال:"دع المكارم"هنا أمر غرضه التحقير، ثم تبعه بنهي ليؤكد تحقيره،"لا ترحل لبغيتها"أنت لست بشيء، وليست المكارم منك بل هي بعيدة عنك، ولا تحط رحالك ولا أنت أيضًا تحط في مقامات ليست تصير إليك، فالغرض البلاغي من النهي هنا"لا ترحل لبغيتها"هو التحقير، تحقير المخاطب.
ننتقل إلى الاستفهام.
الاستفهام وأدواته: الهمزة وهل: في الصفحة الثانية عشرة وثلاثمائة:(الاستفهام
طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا من قبل، وله أدوات كثيرة منها الهمزة وهل، يطلب بالهمزة أحد أمرين:
أ- التصور: وهو إدراك المفرد، وفي هذه الحال تأتي الهمزة متلوة بالمسئول عنه، ويذكر له في الغالب معادل بعد"ال".
ب- التصديق: وهو إدراك النسبة، وفي هذه الحال يمتنع ذكر المعادل.
يطلب بـ"هل"التصديق ليس غير، ويمتنع معها ذكر المعادل ) .
الاستفهام في الأصل في السين والتاء إذا دخلت على الفعل تدل على الطلب، الاستفهام طلب الفهم، الاستعلام طلب العلم، وهكذا. فالاستفهام عرف بكلمة (طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا من قبل) هذا معنى الاستفهام، لماذا؟ الأصل فيه أن يكون السائل مستفهمًا عن شيء لم يكن لديه علم ولا تصور بحاله ولا بطبيعته فيستفهم من تلك.
والحقيقة الاستفهام فن بلاغي رائع، ويخاطب العقل ويحرك الشعور، ويحرك الراكد من الأفهام والعقول، ولذلك نجد أنه اطرد في الذكر الحكيم كثيرًا، وانتشرت صيغ الاستفهام بدلالاتها بشكل لافت للنظر، لماذا؟ لأن فيها دغدغة للشعور وتحريكا للعقول، وتحريكًا للراكد من الأفهام؛ بحيث أنها تطلب ما بعد ذلك، أو تطلب بحسب ما يطلب منها، ويتصل إلى العلم الذي تراه في نفس المخاطب.