الصفحة 1187 من 2066

قال: (الاستفهام هو طلب العلم شيء لم يكن معلوما من قبل، وله أدوات كثيرة منها الهمزة وهل) .

بدأ المؤلفان بالهمزة وهل؛ لأن الهمزة أم أدوات الاستفهام، كما أن"إن"الشرطية أم أدوات الشرط، فالهمزة هي أم أدوات الاستفهام، حتى نسب عن سيبويه -رحمه الله- أنه قال: إن العرب في استفهاماتها كانت تدخل الهمزة على جميع الحروف الأخرى، فكانوا إذا قالوا: متى جئت؟ يقولون: أمتى جئت؟ هل زيد عندك؟ أهل زيد عندك؟ أيان تذهب؟ أأيان تذهب؟ ثم لما أمن اللبس تخففوا وتركوا الهمزة، فاستقلت كل أداة لما استقر الوضع على أنها للاستفهام واستقلت بدلالة الاستفهام بحسب معناها ومؤداها، ولهذا الهمزة هي أم أدوات الاستفهام لخفتها ولعراقتها في الاستفهام.

فقال: (يطلب بالهمزة أحد أمرين) هي الوحيدة من بين أدوات الاستفهام التي يطلب بها أمران، أما بقية الأدوات فإنها يطلب بها أمر واحد؛"هل"مثلًا يطلب بها التصديق، بقية الأدوات غير الهمزة و"هل"يطلب بها التصور، أما الهمزة فإنه يطلب بها أمران، وهما التصديق والتصور.

التصور هو طلب معرفة أو إدراك المفرد والإحاطة به، الشيء الذي سألت عنه المفرد سواءً كان فردًا شخصًا أو معنًى يراد الإحاطة والعلم به؛ ولهذا قال: (يطلب بالأمر أحد أمرين: التصور وهو إدراك المفرد، وفي هذه الحالة تأتي الهمزة متلوة بالمسئول عنه) لماذا متلوة بالمسئول عنه؟ لأن أداة الاستفهام تدخل على المجهول وعلى ما تريد كشفه أي على الشيء الذي تريد كشف جهله وإيضاحه بعلم يأتي الجواب، يأتي بعد ذلك في الجواب، فالوجه فإن الهمزة تسلط على ما يراد كشفه، ويذكر له في الغالب معادل بعد أم. يذكر لما تدخل عليه الهمزة بعده معادل مثل أن يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت