هذا كلام صحيح, لكن تعرف على أهمية هذه الحركات قبل أن تدعو إلى حذفها أو التخفف منها. تحضرني تلك العبارة المشهورة في بعض كتب النحو حينما يقولون مثلًا: ما أحسن محمدٌ. ويقولون: ما أحسن محمدًا! ويقولون: ما أحسنُ محمدٍ؟ هذه عبارة واحدة اختلفت فيها حركات فقط, أواخر بعض كلماتها ومن تمعن فيها وعرف معانيها علم أن كل واحدة مختلفة في المعنى تمامًا عن الأخرى ولا علاقة لها بالأخرى.
فإن قولك: ما أحسن محمدٌ. أنت تنفي إحسانه أي: لم يحسن. وقولك: ما أحسن محمدًا! بالعكس أنت تتعجب من إحسانه, أنه بلغ من الجودة في الإحسان شيئًا تعجب منه, وحينما تقول ما أحسن محمدٍ؟ أنت تسأل لا تتعجب من إحسانه ولا من عدمه, ولكن تسأل ما أحسن شيء فيه, أي شيء فيه أحسن؟ هل هو علمه أم كرمه أم خصلة أخرى فيه؟ فأنت تسأل هذا السؤال. كل هذا لم يوجده عبارة أو كلمة ولكن أوجدته هذه الحركة, فإذا شعر الإنسان أنه حينما يأتي بهذه العبارات ويغير في حركاتها دون حاجة إلى أن يزيل كلمة أو يأتي بكلمة بدلها فيغير في المعنى وسيأتي بمعان جديدة علم جلالة هذه اللغة وأهميتها وقيمتها وعلم كيف أن نزول القرآن الكريم بهذه اللغة كيف أن الله - سبحانه وتعالى- أراد لكتابه أن يكون من السعة والشمول بحيث إنه يؤدي المعاني الكثيرة بهذه الحركات وهذه الإعرابات. وما الأحرف السبعة المعلومة في علم القراءات وعلم التفسير ببعيد عن هذا وكذلك ما يتعلق بالقراءات المختلفة لبعض الألفاظ ليست بعيدة عن أداء المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة.
أعود إلى ما أنا فيه من مسألة الفرق بين النحو والصرف مثلًا أو التصريف, الصرف أو التصريف هما علم قسيم للنحو وكثيرًا ما يدخل أحدهما في الآخر أو يكون مناقشة قضاياهما في كتب النحويين الأوائل في كتاب واحد ولا يفرقون, نعم ربما جعلوا قضايا الصرف في الآخر, لكنهم يرون أنهما بمثابة العلم الواحد.
الفرق بين النحو والصرف: