الصفحة 1208 من 2066

اللغة العربية لغة واسعة، والأصل في دراسة قواعد اللغة العربية أن العرب كانوا في الأصل يتحدثون العربية قبل الإسلام وبعده على سجيتهم، وقواعدهم محفورة بلسانهم، ولم يكونوا بحاجة إلى أن يُحَكِّموا قواعد معينة أو أن تكون هناك قوانين يجعلونها نبراسا يقتدون به في كلامهم، بل كان كل واحد منهم يتكلم على سجيته، وكان كلامه قاعدة كلام العربية، إلى أن مرت السنون وتوالت العصور وحصل ما حصل من اختلاط العرب بغيرهم، وهذا لا ينبغي أن نعده عيبا، بل هو أحد الأمور التي نشرف بها وهو أنّ ديننا وحّد بين أصحاب اللسان العربي وغيره من الألسنة؛ لأن الإسلام لا يمايز بين لسان ولسان إلا بالتقوى، وجعل المقياس في ذلك هو القربَ من الله -سبحانه وتعالى- وتقواه.

فدخل الناس في دين الله أفواجا على اختلاف ألسنتهم، وتأثر اللسان العربي بناء على ذلك، فأصبح غير العربي محتاجا إلى أن يتعلم لسان العربي، وأصبح العربي باحتكاكه وسماعه وحديثه إلى غير العربي غير قادر على إتقان لغته كما كان يتقنها آباؤه وأجداده، ومن هنا لجأنا إلى قانون يُستند إليه لضبط الحديث بالعربية الفصيحة، فلم يكن ذلك القانون إلا ما كان يتحدث به العرب الفصحاء قبل فشو اللحن على ألسنة الناس، وكان أمام من يسعى من الغيورين إلى وضع هذه القواعد وهذا القانون لضبط قواعد العربية بحر كبير من الكلام الفصيح الذي يمكن أن تستنبط منه القوانين، وأكبر من ذلك كلام الله -سبحانه وتعالى- أفصح الكلام، وكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفصح الناطقين من البشر، وبعد ذلك الكثير من كلام العرب الفصحاء شعرا ونثرا، كانت هذه المادة الواسعة تحتاج إلى أن تستنبط منها القواعد، فبدأ العلماء الغيورون منطلقين في ذلك إلى أن يكونوا سهاما من السهام التي جعلها الله تعالى موجهة لحفظ كتابه العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت