الصفحة 1209 من 2066

فالله تعالى تكفل بحفظ كتابه، وسخر لذلك من الأسباب ما يكفل هذا الحفظ، ولعل من هذه الأسباب من سخرهم من العلماء ليضبطوا قوانين وقواعد هذه اللغة لتبقى الألسنة قادرة على النطق بها على مر العصور مهما ضعفت السلائق، ولكنت الألسنة، وفشا اللحن، وقل المتحدثون باللغة الفصيحة.

من هنا شمر كثير من العلماء عن ساعد الجد وبدءوا في جمع هذا الكلام الفصيح ونظروا إلى القواعد التي تنتظمه، فعلموا أن هناك نمطا معينا يسير عليه العرب، فهم أول ما يبدءون في كلامهم كلمة مرفوعة مضمومة الآخر فقالوا: إذن المبتدأ مرفوع، ورأوا أنهم إذا حصل أن هناك حدثا من الأحداث وأن من أداه ذُكِرَ اسمه في أثناء الحديث أنه أيضا يرفع هذا الاسمُ أو يضم آخره فقالوا: الفاعل مرفوع .. وهكذا استطاعوا أن يستنبطوا هذه القواعد باستقرائهم هذا الكلام الفصيح، فرأوا أنه يسير على نمط واحد ونسج مستمر فوضعوا هذه القواعد بناء عليه.

كانت بدايات وضع العربية سهلة ضيقة، ثم بعد ذلك توسعت الدراسات النحوية واستقرت الاصطلاحات النحوية، ووقع الاختلاف بين العلماء نظير اختلاف الكلام العربي، واختلاف القبائل المتكلمة بهذا الكلام، واختلاف لهجات بعض القبائل أيضا مما أوقع شيئا من الخلاف بين العلماء في إجازة هذه اللفظة وعدمها، وإجازة هذا القانون وعدم إجازته، ثم استقرت قواعد النحو عند العلماء المحققين في القرنين السابع والثامن الهجريين؛ بحيث وصل إلينا النحو مستقرا بقواعده وأبوابه المفصلة التي نراها التي كما هي عليه الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت