فهرس الكتاب
كتبانا الذي نشرحه مستعينين بالله -سبحانه وتعالى- سائلينه أن يرزقنا الإخلاص في تعليمه وتعلمه هو أحد كتب هؤلاء العلماء المحققين الذين أشرت إليهم، الذين حققوا علم النحو وجعلوه على نمط واحد مستقر، وأعني بعمل العلماء المحققين أنهم أخذوا الرأي الراجح بدليله فأثبتوه قاعدة على النحو؛ بحيث أصبح النحو الموجود في كتب المحققين في القرنين السابع والثامن الهجريين يأتي بالراجح من القواعد بدليلها على ما كان عليه أكثر العرب يلتقون؛ بحيث استقرت القواعد على هذا في كلامهم، ومن أكبر هؤلاء العلماء المحققين من نتطرق الآن لشرح متنه وهو ابن هشام الأنصاري.
ابن هشام علم من أعلام النحو، وقلّ أن يكون هناك دارس للعربية بل لغير العربية من طلبة العلم من لم يسمع بابن هشام، فهو أحد العلماء النحويين الكبار، مصري عاش هو من علماء القرن الثامن، برع وبزغ في مطلع القرن الثامن وتوفي سنة 761هـ. وهو أحد العلماء الكبار الذين خدموا اللغة العربية وخدموا النحو، وحققوه تحقيقا أبقى لنا من كتبه ما نفخر به، وما يسرها هذا العلم بفضل الله -سبحانه وتعالى-.
سلك ابن هشام في تعليمه لتلاميذه ولمن يأتي بعد ذلك مسلك العلماء المسلمين في ذلك النهج المتميز في التعليم، وأقول المتميز؛ لأنه بالفعل من تأمل نهج العلماء السابقين في تعليمهم لتلاميذهم يعلم أنهم سلكوا مناهج متميزة، كانوا يبدءون بوضع المتون، ومعنى ذلك أنهم يريدون من التلاميذ أن يحفظوا هذا المتن حفظا عن ظهر قلب، ثم بعد ذلك يشرحونه، انظر ماذا فعل ابن هشام مثلًا، بدأ بوضع المتون، فوضع متنا مختصرا، كما سيأتي تفصيله بعد ذلك ثم شرح هذا المتن، ثم جعل كتبه على مراحل، ومستويات بحسب مستوى طالب العلم.