الصفحة 1212 من 2066

فيبدأ الطالب عند ابن هشام بقدر الندى فيحفظه متنا إن تيسر له ذلك، ثم يقرأ الشرح وقد شرح ابن هشام هذا المتن، ثم ينظر إذا أراد التوسع أيضا متنه الآخر وهو شذور الذهب، وقد شرحه أيضا، ثم يأتي بعد ذلك إلى المتوسع الأكبر وهو أوضح المسالك شرح ألفية ابن مالك، وهو كتاب يأتي في مرحلة تالية لهذين الكتابين.

ابن هشام أحد العلماء الكبار المشهود لهم بالعلم والتميز، وطرائقه هذه التي لا يختلف فيها كثيرًا بقية طرائق السلف في تعليم الطلاب هذه العلوم جعلته مرشحا لهذا المنزلة، ووضح من فعله أنه عندما يأتي بالمتن ثم يشرحه، ثم يأتي بمتن أوسع ثم يشرحه أنه يريد أن يوصل طلابه إلى فهم هذه المادة بيقينه أن هذه اللغة الشريفة جديرة أن تُتَعلم وتُتْقن، ليس لحروفها أو ألفاظها، ولكن لما هي عليه من خدمة كتاب الله العزيز وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وما ألفه العلماء في قرون متعاقبة بهذه اللغة الكريمة.

وعن منزلة ابن هشام يقول ابن خُلْدُونَ -وهو أحد العلماء الكبار في دراسات الحضارة والاجتماع والتاريخ وغيرها من العلوم- يقول في عبارة مشهورة: (ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه قد ظهر في المشرق) في مصر، وهو معاصر لابن هشام (رجل يقال ابن هشام أنحى من سيبويه) .

هكذا كان يذكر عنه، وهو يدل على المنزلة التي وصل إليها ابن هشام عند المتعلمين وعند طلابه وعند العلماء في ذلك العصر، حتى صارت تَتَحدَّثُ بمنزلته الركبان، ويذكرها العلماء على تباعد الأقطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت