الصفحة 1214 من 2066

عندما نتكلم عن هذا المتن فقطعا أفضل شروح الكتاب هو شرح المؤلف؛ لأنه هو الأعلم بمقاصده، ودائما إذا كان المؤلف قد ألف متنا ثم شرحه فاعلم أن شرحه هو أفضل الشروح على الإطلاق، لا لكون العالم الذي لا يماثله أحد من السابقين واللاحقين، ولكن لأنه أعرف بمتنه، وأنتم تعرفون أن المتون عادة يكون فيها نوع اختصار بل وأحيانا إلغاز، والسبب في ذلك أنهم يريدون الاختصار الشديد ليتمكن الطالب من الحفظ، فيصلون بهذا الاختصار إلى أن تصبح بعض العبارات مستغلقة غير واضحة بشدة اختصارها وإجمالها فيحتاج إلى بسط وإيضاح، وأبرع الناس وأقدرهم على إيضاح المقصود مما أراد هو المؤلف نفسه إذا كان قد شرحه، ولذلك فالمفترض عند كل من يشرح هذا الكتاب أن ينطلق أول ما ينطلق من شرح مؤلفه له؛ لأنه إذا قرأ شرحه عرف مقصوده بهذا، ثم بعد ذلك يتوسع.

ونحن -إن شاء الله- سنسعى لأن نتوسع بقدر ما يتيحه لنا المقام في هذه الدروس المباركة -إن شاء الله- وأيضا سأسعى إن أذن الله لنا بعمر أتم فيه شرح هذا المتن إلى تبسيطه وتيسيره، حتى إلى من لم يدرس في النحو من قبل شيئا.

ولذلك لا يقول قائل: إنه قد مضت مستويات من النحو لم أدرسها فكيف أستطيع أن أواصل، فأقول حتى الذي لم يدرس النحو مطلقا ومن لم يره في المدارس لكنه عنده همة طالب العلم، والحرص على الدراسة أنا قمين بأنه يستطيع مع هذا المتن المختصر، ومع ما سأسعى إليه قدر إمكاني إن استطعت إلى ذلك سبيلا من تسهيل عبارته وتسهيل المقصود منه؛ بحيث نصل إلى أن يتابع الطالب المتخصص بل الذي لم يدرس في النحو شيئا أن يأخذ هذا العلم بالتدريب شيئا فشيئا، وكيف لا يأخذه وهو مع قطر الندى وبل الصدى الذي هو بمثابة المفتاح للنحو وعلومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت