الصفحة 1215 من 2066

سنبدأ -إن شاء الله تعالى- بمقدمات هذا العلم، ونبدأ في الشروع فيه، ودائما العلماء يبدءون في كتب النحو بالحديث عن أول وحدات هذا العلم، والوحدة الأولى في هذا العلم هي الكلمة، ويبدءون بتقسيم هذه الكلمة.

أنتم تعرفون أن النحو هو علم التركيب؛ فالكلمة الواحدة لا تشكل نحوا، لكن تركب الكلمات بعضها مع بعض هو النحو، فأنت إذا أردت أن تعرف معنى الكلمة فإنك تأتي إليها في المعاجم، وإذا أردت أن تنظر في مكونات الكلمة واشتقاقها، وكيف حصلت؟ وما الذي حذف منها؟ وما أضيف إليها؟ وما حركاتها؟ وكيف تضبط الكلمة الواحدة في وسطها وأولها؟ فأنت تأتي إلى علم الصرف.

لكنك إذا أتيت بعدة كلمات وجعلتها جملة حينئذ تكون دخلت في النحو؛ لأنه لا تظهر علامات الإعراب إلا من خلال تركب الكلام بعضه مع بعض، فإذا تركب الكلام ضبط وظهرت عليه علامات الإعراب والبناء فأصبح نحوا.

والنحو كما تعلمون هو علم يتناول ضبط أواخر الكلمة، أما أوائل الكلمة أوسطها فهذا شأنه علم الصرف، وأما معاني الكلمة المفردة فهذا شأن علم اللغة أو المعاجم، ولكن لما كان الكلام الذي يتركب منه النحو عبارة عن كلمة واحدة وأخرى ضم بعضها إلى بعض، وأسندت واحدة إلى الأخرى فتكون منها كلام - كان لا بد من دراسة الكلمة الواحدة للتعرف عليها، ثم بعد ذلك تركيب بعض الكلمات مع بعضها لتكون نحوا، وهكذا كان النحويون يفعلون؛ يدرسون الكلمة وإلام تنقسم؟ ما أنواعها؟ ثم بعد ذلك تتحدد تلك الأنواع وتبين أقسام الكلمة، واستطاع الإنسان أن يميز بين هذه الأقسام ويفرق بينها، ويعرف كل واحدة منها وما يميزها عن الآخر، بدأ في ترتيب الكلام ودخل في أبواب النحو التي تعلق بالبناء والإعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت