الصفحة 1216 من 2066

وقد بدأ ابن هشام بقوله: (الكلمة قول مفرد) هكذا أول عبارة تملى في شرح قطر الندى بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بدأ بالنحو فقال: (الكلمة قول مفرد) وكما ذكرت لكم هذا هو شأن النحويين في بداية كتبهم؛ اعتاد الناس عندما يتحدثون عن التعاريف والحدود -والتعريف والحد شيء واحد، والمناطقة كثيرًا ما يسمون التعريف حدا؛ لأن فيه نوعا من الفصل؛ فالحد هو الفصل، والتعريف فيه فصل بين شيء وشيء، فأنت عندما تريد أن تميز شيئا عن شيء تعرفه فيتحدد، من هنا كانت تسمية المناطقة له حدا تسمية دقيقة، والتعريف أيضا دقيق؛ لأن فيه بيان السامع إلى معرفة الشيء هو تعريف به- اعتاد العلماء في كتبهم أن يتحدثوا عن تعريف الشيء لغة واصطلاحا، وعندما نقول لغة فإننا نعني بها المعنى المعجم، وعندما نقول اصطلاحا فإننا نعني اصطلاح النحويين عليها.

إذن نستطيع أن نعرفها لغة واصطلاحا؛ أما في اللغة فقد يقال كلمة ويُراد بها كلام كثير، نقول مثلًا: فلان يلقي كلمة بينما هو ألقى صفحة كاملة أو صفحتين أو ثلاثا، ومع ذلك سميناها كلمة، وهذا اصطلاح لغوي، فهم يطلقون على الكلام الكثير كلمة ويريدون الكلام، وكتاب الله -سبحانه وتعالى- فيه شيء من هذا: ? قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ?99? لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ ? [المؤمنون: 100] .

ما الكلمة؟ ? كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ?

ماذا قال هو؟ قال: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) هذه جملة وليست كلمة، بل أكثر من جملة، لأن (رب ارجعون) جملة (لعلي أعمل صالح) جملة، وإن كان قوله: (فيما تركت) جارا ومجرورا متعلقا بهذه الجملة إلا أنها محتوية على جملة؛ لأن (تركت) جملة فعلية صغرى داخل جملة؛ لأن صلة الموصول هنا وقعت جملة فعلية. إذن هذه أكثر من جملة ومع ذلك سماها الله -سبحانه وتعالى- كلمة، وهذا في الاصطلاح اللغوي هو الموجود..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت