فهرس الكتاب
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِها ... حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلاَلُها وَحَرامُهَ
رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النّجومِ وَصَابَها ... وَدْقُ الرّواعِدِ جودُهَا فَرِهَامُه
مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ ... وَعَشِيّةٍ مُتَجَاوِبٍ إرْزَامُهَ
ربما يقول أحدكم أنا لم أفهم شيئا وكأنه يتكلم بغير العربية وذلك لقوة ألفاظه، لكنهم كانوا يعرفون ذلك الكلام ويسهل عليهم، وقد يفهم الإنسان الجو العام للنص إذا لم يكن عارفا بمعاني الألفاظ، لكن تبقى من القوة والغرابة؛ بحيث يصعب على من لم يرجع إلى المعجم أو يتمرس على ألفاظ الجاهليين أو العرب الأوائل فهمها.
أقول ذلك لأبين أن لبيد بن ربيعة كانت له مكانته في الشعر في الجاهلية وأسلم وحسن إسلامه وعاش في الإسلام وقتا طويلا. وتذكر كتب السير أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل لبيدا في خلافته عن شيء قاله من الشعر في الإسلام، كأنه يريد أن يستروح لبعض شعره الذي قاله في الإسلام، فتذكر الروايات أنه كتب له شيئا من سورة البقرة، وقال: أبدلني الله بهذه بالشعر. وتقول كتب السير أنه لم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا:
الحمد الله أن لم يأتني أجلي *** حتى اكتسيت من الإسلام سربال
قال في الجاهلية:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** وكل نعيم لا محالة زائل