الصفحة 1226 من 2066

والجواب: أن علماء العربية المعنيون بهذه القواعد استعرضوا ما وجدوه من كلام العرب أو معظم ما وجدوه من كلام العرب فوجدوا أنه لا يخرج عن هذه الثلاثة، نعم قد وقع الخلف من بعض العلماء حين رأى أن هناك قسما رابعا، لكن لا يعتد بهذا في مقابل رأي الجمهور الذي يرى أن أقسام الكلام ثلاثة.

وهذه هي القسمة الثلاثية -كما قلت لكم- دعا إليها الاستقراء، والاستقراء هو تتبع أجزاء الشيء ليعلم أنه لا يخرج منها شيء من الكل، وقولي"من الكل"وإن كانت كلمة"كل"من الكلمات المغرقة في التنكير؛ بحيث إنها محتاجة إلى ما تضاف إليه، فيقال كل شيء كل بعض وغير ذلك، لكني أستعمل أسلوب المناطقة اللذين يعرفونها"بأل"لأني أتحدث الآن عن مسألة الاستقراء، والاستقراء مصطلح منطقي، يعني تتبع أجزاء الشيء ليعلم أنه لم يخرج من أجزائه أمر مطلقا، وعلم المنطق علم معني بعدم تخلف العلة عن الحكم مطلقا؛ لأنهم ليس عندهم شيء اسمه الأغلب والأكثر؛ لأن المنطق علم يعنى بالحد الفاصل في الأمور، فإذا وجدت العلة وجد معها الحكم، وإذا سقطت العلة سقط معها الحكم ولا انخرام لهذا الأمر، وإلا لا تكون العلة علة منطقية، من هنا تتبع العلماء كلام العرب، فلنأخذ مثلًا جملة من كتاب الله -سبحانه وتعالى- ولننظر في قوله: ? أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ? [الفيل: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت