فهرس الكتاب
وجدوا أن الهمزةَ حرف، ولَمْ حرف، وتَرَى فعل، وكَيْفَ اسم استفهام، وفَعَلَ فعل، ورَبُّ اسم، والكاف كذلك ضمير فهي اسم، والباء في بأصحاب حرف، وأَصْحَاب اسم، والْفِيل حرف تعريف واسم بعده، ولو استمررت في هذه السورة بل في السور كلها بل في كلام العرب قاطبة لما خرج الأمر عن هذه الأقسام الثلاثة، فهو يدور بين اسم وفعل وحرف؛ لأنه إما أن تكون كلمة دالة على معنًى والجزءُ زمن منها فهي فعل، أو كلمة دالة على معنى الزمن ليس جزءا منها فهي اسم، أو ليس لها معنًى في ذاتها ولكنها تربط بين ما سبق ذكره فهي إذًا حرف، هذا المقصود بالتقسيم بالاستقراء، أو بتقسيم الكلمة إلى هذه الأقسام الثلاثة.
ثم ينبغي التنبيه على أمر ما؛ وهو أنه إذا قلنا: حرف فإن المقصود حروف المعاني، وليس حروف المباني، ما معنى هذا الكلام؟
الحروف عند العلماء قسمان:
حروف معاني: وهي ما اصطلح على تسميتها حرفا وإن لم يكن مكونا من حرف هجائي واحد، بل يكوّن من عدة حروف؛ فأنت تنظر مثلًا إلى كلمة"لعل"مكونة من أربعة حروف (لام - وعين - ولام - مضعّفة بحرفين) وفي لم حرفان، وليت ثلاثة حروف، وإن حرفان، و"إلا"من حروف الاستثناء عبارة عن أربعة أحرف (همزة - ولام مضاعفة بحرفين- وألف بعده) ... وهكذا، إذن هذه الحروف هذه تسمى حروف معاني، حقيقتها أنها أكثر من حرف، ولكنها اصطلح على تسميتها حروفا، فهي تدل على معان معينة، وكل واحدة كما ترون تدل على معنى، فهذه تدل على النفي، وهذه على استثناء، وهذه على النهي ... إلى آخره.
النوع الثاني من الحروف: حروف المباني؛ وهي التي تتكون من حرف واحد، وهي الحروف الهجائية، وحينئذ عندما نقول: الكلمة عبارة عن اسم وفعل وحرف فإننا نعني حروف المعاني؛ لأن الحرف الواحد لا يسمى كلمة أصلا، فكلامنا الآن عن حروف المعاني وليس عن حروف المباني.