فهرس الكتاب
المؤلف -رحمه الله- بدأ بأول هذه الأقسام وهو الاسم، فعرفه بطريقة غير معتادة في طرق التعريف فعرفه بذكر علاماته، والمؤلف بهذه الطريقة أوصلنا إلى المقصود، فلم يقل هو ما دل على معنى في نفسه وليس الزمن جزءا منه، كما يقول النحويون في تعريف الاسم، لكنه مباشرة أعطانا علامته فميزه من قسيمه، وقال: إن الاسم يعرف بأل كالرجل، وبالتنوين كرجلٍ، وبالحديث عنه كتاء ضربتُ أو ضربتَ على السواء.
قد يقول قائل: لماذا لم يعرِّف الاسم؟ والجواب: هذا متن، والمتون يلجأ المؤلف فيها إلى الاختصار ليحفظها الطالب؛ لأن حفظ المتن كان عند العلماء وسيلة من وسائل طلب العلم، أو خطوة من خطوات طلب العلم، فهم يحفظون المتون أولا ثم بعد ذلك يشرحونها، فيشرح أمرا هو في ذهن الطالب محفوظ، وهذا الشأن في كل العلوم، يحفظونها متونا ثم بعد ذلك يشرحونها فتستقر، ومن هنا كانت أهمية الحفظ.
وخطأ كبير عندما يقوم بعض من تغيب عنهم كثير من خصائص العلوم فيتهمون الحفظ بأنه وسيلة لا قيمة لها أو أنه جمود، ويستهزئ بعضهم فيقول: أضيفت نسخة إلى نسخ الكتاب بحفظه، فهذا الكلام غير صحيح، فقد كان منهج العلماء -وهم من أخرجوا بهذا علماء أفذاذا- أن يُحفظ المتن أولا، ولا يُقتصر على ذلك فيقال: إنها نسخة أضافية، بل يُشرح هذا المتن فيصبح الإنسان يحفظ المتن ويعرف معانيه بشرحه بعد ذلك، فجمع حينئذ العلم من أطرافه. من هنا كانت أهمية هذا الأمر.
والمؤلف كما ترون ما عرّف؛ لأنه يسعى للاختصار، وسَلَك سبيلا ينوب عن هذا التعريف، وهو ذكر علامته التي يعرف بها، فذكر ثلاث علامات للاسم.
أهمية وجود هذه العلامات