الصفحة 1233 من 2066

نحن نتكلم الآن عن علامات، وهذه العلامات تدل على اسمية الشيء، ومن هنا قلنا: إن الفاعل وناء الفاعلين لا تقبل كثيرا من هذه العلامات، بل لا تقبل إلا واحدة منها ومع ذلك فهي ضمائر والضمائر أسماء، ولا يدل على اسميتها كما ترون إلا علامة واحدة، وهي الحديث عنه، فدل هذا على أنه يكفي توفر علامة واحدة في الكلمة من علامات الاسم للدلالة على اسميتها، هذا هو الفرق بين الشرط والعلامة.

جاء تقسيم المصنف على أن هذا الاسم الذي هو أحد أنواع الكلمة قد يأتي أخره ملازما لحركة واحدة، كما نرى في قولنا:"منْ"فآخره ساكن، أو"الذينَ"آخره مفتوح، أو"هؤلاءِ"آخره مكسور، أو"حيثُ"آخره مضموم، وهذه كلها أسماء ولا يتغير آخرها كما ترون، فلا يأتي آخر"الذين"مضموما أو مكسورا أو ساكنا، ولا يأتي في"من"بالنون متحركة بل هي دائمة ساكنة، فهذا الشأن من شؤون الاسم، فإنه يلازم أحيانا حركة واحدة لا يبرحها، وأحيانا نرى بعض الأسماء يتغير آخره، فنراه مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، وهذه الأنواع الثلاثة -الرفع والنصب والجر- هي التي ترد على الاسم، أما الجزم فهو من خصائص الأفعال، فتقول: هذا زيد ورأيت زيدًا ومررت بزيدٍ فكلمة زيد هذه متغيرة الآخر، أو قرأت كتابًا وهذا كتابٌ وأمسكت بكتابٍ ، فقد جاء في الحالات الثلاث رفع ونصب وجر، إذن من الأسماء ما يلزم حركة واحدة ومنها ما يتغير آخره فما الضابط في هذا؟

نقول الضابط في هذا:

أولا: التسمية لهذا النوع، فقد سمى النحويون ما كان ثابتا على حركة مبنيا، كأنه بني على هذه الحركة فلا يبرحها تشبيها له بالبناء، والشيء إذا بني على أمر لا يمكن تغييره إلا بهدمه، وسموا النوع الثاني الذي يدور بين الأنواع الثلاثة من الإعراب فيرفع وينصب ويجر معربا؛ أي أنه يأتيه الإعراب بأنواعه فيتغير آخره، فرأوا أن ما يتغير آخره يسمى معربا، وما يثبت آخره يسمى مبنيا.

قد يقول قائل: لماذا يتغير آخره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت