الصفحة 1232 من 2066

وأما الضميران في تجاوز به حده، ف"به"الهاء تعود الطاغوت، وحده تعود إلى العبد.

وأما سؤاله الأخير عن معنى قول ابن القيم:"تجاوز به"تعدى الشيء المحدود له فيه، وهذا واضح من التعريف الشرعي للطاغوت، المقصود به ما تعدى ما يكون له؛ لأن هناك حدودا تكون للعبد لا يجوز له أن يتجاوزها، فإذا تجاوزها فإن هذا يكون من التعدي وتجاوز الحد في الأمر، حينئذ يخرج الإنسان به إلى الشرك.

يقول: تكلمت عن الشروط وأنها لا بد من أن تكون مكتملة، فهل العلامات لا بد أن يكون مكتملة؟

قلت: هناك فرق بين الشروط والعلامات، ونحن لم نتناول شروطا الآن في حديثنا، لكني فقط أردت التنبيه على أمر، لأن بعض الناس يقول: الشرط في اللغة هو العلامة، وهذا أمر ما قلته الآن لكن عندما دعت الحاجة إلى هذا كان مناسبا أن يذكر، ولما كان تعريف الشرط في اللغة هو العلامة فإنه يلتبس على كثير من طلبة العلم الفرق بينهما، ونحن نتكلم عن الشرط الاصطلاحي وليس الشرط اللغوي، فالشرط الاصطلاحي هو ما لا يحصل المشروط إلا به، وأما العلامة فهي ما يدل على وجود صفةٍ في الشيء. ونحن عندما نذكر هذه الأمور فهي علامات تدل على الاسمية، والشروط ينبغي أن تتوفر كلها؛ لأنه لو انتقد واحد منها لانتقد المشروط، وأما العلامات فلا يجب توفرها كلها في الكلمة فيكفي واحد منها للدلالة عليه، فإذا قلت مثلا: أنت تتميز بصفات وعلامات هي أولا اسمك فلان، وثانيا أنك ابن لفلان، وثالثا أن من صفاتك المشهورة عنك أنك أديب أو خطيب أو شاعر فأنا بأي واحدة من هذه ذكرتك فقد ميزتك عن غيرك ؛ لأنك تشتهر بها جميعا، ولكن الشروط لا بد أن تحقق للمشروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت