فهرس الكتاب
علامة الفعل الماضي قبول التاء، ذكر المصنف قبول تاء التأنيث الساكنة في شرحه لمتنه، وهذا صحيح، لكن لو قلنا: قبول التاء مطلقا لكان أولى؛ ليشمل ذلك تاء التأنيث الساكنة وهي حرف يدل على أن الفاعل مؤنث، والتاء المتحركة وهي ضمير رفع يعرب فاعلا.
وبالمثال يتضح المقال: عندما أقول: ذهبَتْ هند فالفاعل هو هند، والتاء حرف يدل على أن الفاعل مؤنث، وليس له محل من الإعراب، ولكن عندما أقول: ذهبتُ أو ذهبتَ أو ذهبتِ فإن التاء هي الفاعل، وبالحالين هذه التاء دليل على أن ما قبلها فعل ماض، إذن أي كلمة قبلت أن تتصل بها تاء التأنيث الساكنة وهي علامة وهي حرف، أو تاء الضمير التي تعرب ضمير رفع متحركا فاعلا وهي اسم - فهذا دليل على أنها فعل ماض.
الفعل الماضي مبني بكل حال هو والأمر، والأصل في بنائه الفتح، وإذا قال النحويون الأصل فإنهم يقصدون به أنه إذا لم يمنع من ذلك مانع فإنه يكون على هذه الحال، فالفعل الماضي متى إذا لم يمنع من بنائه على الفتح مانع فإنه يبقى على البناء؛ فتقول: ذهب وأكرم وأخذ، فهي أفعال ماضية مبنية على الفتح.
لكن هناك أمران يتصلان بالفعل الماضي ويخرجانه عن البناء على الفتح؛ وهما: واو الجماعة، وضمير الرفع المتحرك.
أما واو الجماعة فهي ذلك الضمير الذي يعرب فاعلا عندما يكون مَنْ فَعَلَ الفعلَ جمع غائب، فتقول: الرجال ذهبوا، فواو الجماعة هي الفاعل هنا، ولو نظرنا إلى آخر الفعل قبلها لوجدنا أن الباء التي هي آخر الفعل لم يلتزم فيها الفتح، ولكنها ضمت؛ لأن واو الجماعة يناسبها الضم، فيغير آخر الفعل الماضي فيبنى الفعل على الضمة إذا اتصلت به؛ أي لمناسبة الواو.
فالواو -كما نعلم- تناسبها الضمة والألف تناسبها الفتحة والياء تناسبها الكسرة، فلما جاءت واو الجماعة بعد الفعل ناسب أن يضم قبلها ليخف النطق؛ فيبنى الفعل الماضي على الضم إذا اتصل به واو الجماعة.