فهرس الكتاب
عرفنا علامة الفعل الماضي، وهي قبول التاء مطلقا ساكنة أو متحركة، ساكنة حرف ومتحركة فعل، فلا يقبل من الأفعال التاءَ إلا الماضي وحده، وعرفنا أن الأصل فيه أن يبنى على الفتح وأنه قد يخرج عن هذا الأصل بالبناء على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة، أو البناء على السكون إذا اتصل به ضمير الرفع المتحرك.
من هنا فإن كل فعل يقبل إحدى التاءين -الساكنة أو تاء الفاعل- ينبغي أن يحكم عليه فأنه فعل ماض، لذلك حكم على نعم وبئس أنها أفعال، وإن رآها بعض العلماء -وهم الكوفيون- بأنها أسماء؛ لأنها وردت عن بعض العرب بدخول حرف الجر عليها، ونحن عرفنا أن حروف الجر من علامات الأسماء، ولكنا نقول: إن دخول حرف الجر على نعم وبئس إنما هو من النادر، لكن دخول تاء التأنيث عليها كثير ومطرد، وما دام الأمر كذلك فإنا نعول عليه، وما دامت تاء التأنيث الساكنة علامة من علامات الفعل الماضي فإن بئس ونعم فعلان ماضيان .
نعم وبئس يدلان على إنشاء المدح أو الذم وهما جامدان؛ أي أنهما لا يتصرفان، فلا يأتي منهما مضارع ولا أمر، فالفعل المتصرف هو الذي يأتي منه الماضي والمضارع والأمر والمصدر إلى آخره، وأما الفعل الجامد فهو الذي يقتصر على حالة أو حالتين من حالات الفعل، ولا تكون فيه الحالات الثلاثة - الماضي والمضارع والأمر- فنعم وبئس يلزمان حالة المضي فقط؛ ولذلك قلنا: إنهما فعلان ماضيان جامدان.
ما الدليل على أنهما فعلان؟ الجواب: دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما، كما في الحديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت) أي فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة الوضوء (ومن اغتسل فالغسل أفضل) تتمة الحديث، إذن دخلت تاء التأنيث الساكنة على نعم فدلت على فعليتها.
حتى نؤكد ما قلناه من قبل أن من أتقن الإعراب أعرب لسانه، وحتى نستمع إلى أصوات الإخوة الحاضرين فمن يعرب لنا هذا المقطع من الحديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت) وأعينه في هذا؟