فهرس الكتاب
النحويون يعولون على التعليل كثيرًا؛ فإذا قرأت في كتب النحو الموسعة ستجد أنه لا تكاد تخلوا مسألة من المسائل إلا بعلة، وأنتم تعرفون أن أدلة النحو إما نقلية أو عقلية، النقلية من الكلام الفصيح، سواء من كلام الله -سبحانه وتعالى- وهو أفصح الكلام، أو من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو أفصح البشر، أو من كلام العرب في شعرهم ونثرهم قبل الإسلام وبعده حتى نهاية عصور الفصاحة.
والعلماء حددوا عصور الفصاحة بالنسبة للنحو تقريبا ببداية الدولة العباسية أي منتصف القرن الثاني الهجري، هنا توقف الأخذ عن الناس في قضايا النحو والصرف والتقعيد لهما، فكل ما تُحُدث به قبل هذا التاريخ فهو ميدان للاستشهاد النحوي.
بعض القضايا نطق بها العرب وتحتاج إلى بيان الحكمة والعلة منها، فالعلماء يلتمسون حكمة وعلة تناسب المقام، وتدل على مقدرة العربي، وما الذي حدا به إلى النطق بهذه الطريقة، ومن هنا كثر التعليل وبيان الحكمة في قضايا النحو، ولا تكاد تجد كتابا موسعا في النحو إلا ويعلل لقضاياه.
تقول: تسأل عن خطأ كسر ضمير تاء التأنيث بإضافة إشباع الياء في مثل:"أنتي"بدلا من كسر التاء دون إضافة الياء
الأصل فيها الكسر، وقد تشبع في الشعر، وإشباعها في غير ذلك وارد، لكن الأصل فيها أن تكون بالكسر فقط، وإشباعها لا يكون إلا بمسوغ سجعي أو شعري، والأصل أن الشعر هو الذي يلزم بذلك، لكن إن لم يكن كذلك فلا داع للياء؛ لأن الياء هنا هي ليست ياء المخاطبة لأن ياء المخاطبة تلحق الأفعال، ومن هنا فإن المقصود فقط هو الدلالة على ضمير المخاطب المؤنث وهذا يُكْتَفَى فيه بكسر التاء، وما وراء ذلك إشباع للحركة لا حاجة له.