فهرس الكتاب
فهم الآن جعلوا تحريك ضمير الرفع المتحرك بسبب سكون ما قبله، والأولون جعلوا سكون ما قبله بسبب توالي أربعة متحركات التي أحدثها ضمير الرفع المتحرك، فكون الشيء علة للآخر، ويدل هذا على أن العلة غير صحيحة، فالدور كما يقول المناطقة باطل، وذلك لا يعتد به في ذلك الموقف، من هنا نقول: إن تحريك ضمير الرفع المتحرك إنما جاء لأن العرب نطقت به هكذا، فإن قيل: نلتمس حكمة لتحريك العرب ضمير الرفع المتحرك؟ نقول: نعم استعمل العرب التاء على الحركات الثلاث مع السكون فهم يستعملونها مفتوحة مع الفاعل المخاطب، ومكسورة مع الفاعل المخاطبة المؤنثة، ومضمومة مع الفاعل المتكلم، وساكنة لتكون علامة لتأنيث الفاعل الذي لم يأت بعد، فهي علامة.
الثلاث الأول أسماء الضمائر، والأخير حرف وهو علامة التأنيث.
إذن هذا يعني أنه إذا اتصل الفعل الماضي بواو الجماعة ضُم أخره، فإن اتصل بضمير الرفع المتحرك سكّن آخره، وعرفنا العلة في الأمرين، فإن لم يتصل بواو الجماعة ولا بضمير الرفع المتحرك بقي على أصله؛ وهو الفتح.
تقول: هل يصح في الْخُطْبة قول:"أَن الحمد لله"بفتح الهمزة وكسر النون أم لا يصح؟ ولماذا؟
لو تكلمت عن فتح همزة"إن"بصرف النظر عن النون فإنا نقول: كسر همزة"إن"وفتحها لها مواضع، وسيأتي بيانها عند الحديث عن النواسخ، لكن أبرز وأهم المواضع التي تكسر فيها همزة"إن"في ابتداء الكلام، وهنا ابتداء الخطبة فينبغي تكسر فيقال: إن، أما إن تحدثت عن الألغاز فهذا مقامه مقام طويل بأن يكون فعلا وصورته صورة الحرف أو شيء من هذا القبيل فلا مجال لكسر النون فيه.
يقول: يسأل عن كتاب فيه علل النحو؟