فهرس الكتاب
إذن دخول تاء التأنيث الساكنة على نعم وبئس باضطراد دليل على فعليتهما، وأنهما فعلان ماضيان وليس اسمين كما رآه بعض النحويين، وهم الكوفيون مستدلين ببعض الأمثلة الواردة عن العرب ولكنها قليلة في مقابل الاستعمال الكثير لإدخال تاء التأنيث الساكنة عليها، وإذا تقابل الاستعمال القليل والاستعمال الكثير فينبغي أن نأخذ بما استعملته العرب استعمالا كثيرًا ولا نعول على القليل والشاذ من الكلام، وإلا لا تنضبط لنا قاعدة؛ لأنه لا تسلم قاعدة من شواذ، ولو أنا أجزنا التقعيد على الشواذ لا تطرد حينئذ القواعد، ولذلك صار الحكم في القواعد النحوية يبنى على الأكثر والأعم وما سواه يحفظ، ويعتبر لقلته شاذا مخالفا للقاعدة، يذكر في مقامه لكن لا يصح القياس عليه، وإنما القياس على الكلام الكثير الفصيح الوارد عن العرب.
كذلك ما يتعلق بحروف كلمات أخرى فمثلا: أبو علي الفارسي وهو أحد العلماء النحويين في القرن الرابع الهجري حكم بأن"ليس"حرف وقال: هي حرف نفي مثل"ما"و"ما"حرف، فرد عليها النحويون بعد ذلك فقالوا: تدخل عليها تاء فتقول: ليست فدل هذا على فعليتها، وما دامت التاء علامة للفعل الماضي وهذه الكلمة تقبلها إذن فهي فعل وليست حرفا كما قال.
وكذلك عسى، فبعض النحويين وهم الكوفيون رأوا أنها حرف، وقالوا: إن عسى تدل على الترجي فهي مثل لعل، ولعل حرف ترج فنقيس عليها عسى؛ لأنها تدل الترجي والإشفاق أيضا مثله فتماثلها في المعنيين فما دامت كذلك فينبغي أن تقاس عليها، لكن هذا مردود بدخول تاء التأنيث الساكنة عليها، فإنك تُدْخِل التاء فتقول: عست هند أن تفعل، كذا ما دامت تقبل علامة الفعل الماضي وهي تاء التأنيث الساكنة فهذا دليل على فعليتها، وأنها ليست حرفا دالا على الترجي كما قال بعض العلماء.
يقول: أيمكن أن نقول: أنعم بكذا؟ وما حالة الفعل هنا؟