الصفحة 1265 من 2066

فالحجازيون كانوا لا يُلحقون الضمائر بكلمة"هلم"فيقولون: هلمَّ يا فلان، هلمّ يا فلانة، ولا يقولون: هلمي. ويقولون: هلمَّ يا رجلان، وهلمَّ يا رجال، وهلمَّ يا نساء فلا يلحقون بها ياء المخاطبة، وحينئذ تكون دالة على الطلب ولم تقبل ياء المخاطبة، فهي اسم فعل أمر عندهم، وبلغتهم جاء التنزيل في القرآن الكريم: ?وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا? ما قال:"هلموا"بمعنى أَقْبِلُوا، وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى: ? قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ ? فلم يلحق بها ضمير الفاعل فهذه حينئذ ما دامت لم تقبل ياء المخاطبة فهي اسم فعل أمر.

لكنها في لغة التميميين تقبل ياء المخاطبة، فهم يقولون:"هلموا"للجمع و"هلْممن"للجمع المؤنث و"هلما"للمثنى و"هلمي"للمخاطبة الواحدة، فيلحقون بها ياء المخاطبة، فقبلت ياء المخاطبة ودلت على الطلب فهي حينئذ عندهم فعل أمر.

وهناك حديث في البخاري جاء على لغتهم (هلموا أكتبْ لكم كتابا لا تضلوا بعده) فألحق بها واو الجماعة التي هي فاعل، وهو دليل على قبولها ضمير الفاعل، وإذا قبلت الواو قبلت الياء، وما يقبل الياء ويدل على الطلب هو فعل أمر، فيحكم بذلك على أن هلم عند التميميين فعل أمر.

أما ما يتعلق بـ"هاتِ"و"تعالِ"فنقول فيها: «هاتي، وتعالي» فتقبل ياء المخاطبة، وتدل على الطلب فهي أفعال أمر.

خالف بعض النحويين فيها، لكنها عند الجمهور والقول الراجع فيها أنها تقبل ياء المخاطبة وتدل على الطلب فهي أفعال أمر، وإن جاءت بصورة تخالف صورة الأفعال، فيقال: هاتِ للواحد، وهاتِي للواحدة، وهاتِيَا للمثنى، وهاتُوا لجمع المذكر، وهاتِينَ لجمع الإناث، وكذلك في"تعالَ"فنقول: تعالَ بفتح اللام، ونقول: تعالَيْ للواحدة، وتعالَيَا للاثنين مذكرا أو مؤنثا، وتعالَوْا لجمع المذكر، وتعالَيْنَ لجمع المؤنث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت