الصفحة 1264 من 2066

إن قبل وبعد وما أشبههما من الظروف المكانية أو الزمنية مثل:"وراء، وأمام، وقدام، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت"يقول النحويون في هذه الظروف أنها تبنى على الضم إذا حذف المضاف إليه ونُوِيَ معناه، والتقدير:"من قبلِ ذلك"فحذف المضاف إليه لكنه مقدر متصور، وفي هذه الحالة تبنى الكلمة على الضم، فنقول: هي مجرورة بمن، ولكن ما دامت الكلمة مبنية على الضم ولا تبرح هذه الحركة نقول: هي مبنية على الضم في محل جر، إذن لَمْ ترفع هذه الكلمة، بل هي مجرورة ولكنها آخرها منشغل بحركة البناء الأصلي، ويكون تقدير الجر عليها تقديرا محليا وليس ظاهرا، وهذا شأن المبنيات كلها، المبنيات تظهر حركة البناء وتقدر حركة موقعها الإعرابي؛ لأنها تلزم هذه الحركة ولا تبرحها فنقدر حركة الإعراب عليها تقديرا بعد أن نذكر حركة البناء.

يبقى عندنا بعض الكلمات مثل:"هلمَّ"وكلمة"تعالِ"وكلمة"هاتِ"هذه كما ترون تدل على الأمر، لكن قد يسأل سائل ويقول: هل هي أفعال أمر؟ ونحن عرفنا القاعدة في أن ما يقبل ياء المخاطبة ويدل على الطلب هو الفعل الأمر، لكنه إن دل على الطلب -وهذه كلها تدل على الطلب- ولم يقبل ياء المخاطبة فهو اسم فعل.

والعرب -كما تعلمون بالنسبة للهجاتهم ولغاتهم الفصيحة في عصور الفصاحة- فريقان كبيران أحدهما: في غربي الجزيرة العربية وتسمى لغة الحجازيين، وأخرى في شرقي الجزيرة الغربية وتسمى لغة التميميين، والمقصود بها لغة قبائل شرق الجزيرة العربية ووسطها، ولغة قبائل غرب الجزيرة العربية، وهما معظم قبائل العرب في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت