فهرس الكتاب
في غير هذه الأمور يبقى الفعل الأمر حينئذ على الأصل مبنيا على السكون، فإذا لم تتصل به واوُ الجماعة ولا ألفُ الاثنين ولا ياءُ المخاطبة ولم يكن آخره حرف علة فإنه يرجع إلى أصله، لكنه في كل أحواله مبني، كما أن الماضي في كل أحواله مبني.
فتبين الآن أن نوعين من أنواع الأفعال الثلاثة مبنيان، وهذا يدل على أن الأصل في الأفعال البناء، بعكس الأسماء، فالأكثر فيها الإعراب.
الحروف مبنية على كل حال، أما الأفعال والأسماء فيرد عليها البناء والإعراب، لكنّ المعرب من الأسماء أكثر من المبني، والمبني من الأفعال أكثر من المعرب؛ فقد رأينا الماضي مبنيا بكل أحواله، والأمر مبنيا بكل أحواله، وسيأتي المضارع -أيضا- يبنى في بعض أحواله ويعرب في بقيتها، وهو ثلث الأفعال فيكون الحكم للغالب، أن الأصل في الأفعال البناء، كما أن الأصل في الأسماء الإعراب.
تقول: قد يأتي الاسم بعد حرف الجر مرفوعا في مثل قوله تعالى: ?وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ?3? مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ? فهل هناك وجه آخر للنطق بها مجرورة في غير القرآن الكريم؟
ضم كلمة قبل بعد حرف الجر"مِنْ"ونحن عرفنا فيما سبق حذف المضاف إليه ونية معناه، أو نية لفظه، أو عدم نيتهما معا مما يفصله النحويون في هذا المقام، وأهميته ليست بالكبيرة جدًا، وإن كانت مفيدة، لكن نختصر الأمر فنقول: