الصفحة 1262 من 2066

حتى الفعل المضارع قد تدخل عليه أمور تخرجه عن أصله، وهو الحال والاستقبال، كدخول"لم"عليه كقولك: لم يذهب تجعله ماضيا، لكن هذه أمور استثنائية لأسباب وقعت عليه، وإلا فزمنه المعروف له هو الحاضر أو المستقبل.

إذن يستقل الماضي بالمضي، والأمر لا يكون إلا في مستقبل، والمضارع زمنه ممتد من الحال إلى الاستقبال.

وقولنا في المضارع:"ممتد"أمر نسبي، وإلا فالواقع أن الأوقات الطويلة هي الماضي والمستقبل وأما الحاضر فهو لحظة، فإذا مرت أصبح الفعل ماضيا، إذا الحاضر وقته طويل؛ لأن الحاضر لحظة واحدة هي لحظة التكلم، فإذا نطق الإنسان بالكلمة أصبح وقتها ماضيا.

بقي أن نعرف حكم الفعل الأمر كما عرفنا حكم الفعل الماضي، فكما قلنا في الفعل الماضي أن أصل حكمه هو البناء على الفتح، فالأمر كقولك: اذهبْ، ما علامة آخره؟

السكون

إذن الفعل الأمر الأصل فيه أن يبنى على السكون، فإذا جاءنا فعل أمر، ولم يكن وضع خاص فنقول: مبني على السكون، ولكنه في بعض الأحوال يخرج عن هذه الحال؛ فإذا اتصلت به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة التي هي من خصائص الأفعال الخمسة - فإنه يبنى حينئذ على حذف النون، فتقول: اذهبوا، واذهبي، واذهبا، فتحذف النون، فحينئذ لا يكون مبنيا على السكون ولكنه يكون مبنيا على حذف النون.

كذلك إذا كان آخره حرف علة، فإنك تبنيه على حذف هذا الحرف فتقول عند الأمر بـ"يرمي": ارْمِ بحذف الياء، وتقول في"يسعى"بالألف: اسْعَ بحذف الألف، وتقول في"يدعو"ادعُ بحذف الواو.

بعض الإخوة يبالغون في ذلك فيحذف مع الواو الضمة فيقول: ارمْ، وادعْ، واسعْ، نعم عند الوقف تسكن، لكن حذف الفتحة ليس لأجل البناء، وإنما البناء يكتفى فيه بحذف حرف العلة فقط، وتبقى الحركة السابقة للدلالة على المحذوف، نقول: ادعُ بضم العين، وارمِ بكسر الميم، واسعَ بفتح العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت