فهرس الكتاب
نخلص من هذا كله إلى أن القسمة الرباعية تدخل على هذا النوع المتعلق بالعلامة، فقد ينعدم الأمران معًا -أعني قبول ياء المخاطبة والدلالة على الطلب- وقد يحضران معًا، وقد يأتي أحدهما ويذهب الثاني، وقد يكون العكس فيأتي الثاني ويذهب الأول، فإن اجتمعا معا في كلمة -أعني قبول ياء المخاطبة مع الدلالة على الطلب- فهو فعل أمر، وإن عدما معا فليس بفعل أمر، وإن وجد الدلالة على الطلب دون قبول ياء المخاطبة فهو اسم فعل أمر، وإن قبل ياء المخاطبة ولم يدل على الطلب فهو فعل مضارع. هذا خلاصة الأمر فيما يتعلق بعلامة الفعل الأمر.
تقول: أليست دلالة على زمن المستقبل أيضا من علامة الأمر؟
فعل الأمر لا بد أن يكون مستقبلا قطعا؛ لأنه لو كان الأمر حصل في الماضي أو يحصل في الحاضر ما طلبتَ إحداثه؛ لأنك تطلب إحداثه في المستقبل، لكن ليس وحده الذي يستقل بالاستقبال، فالمضارع يدل على الحال، وقد يدل على الاستقبال، والذي يميز وقته من حاضر ومستقبل إما قرائن من الأحوال أو بعض العلامات كالسين وسوف، فإنك تدخلها على الفعل المضارع فتدل على الاستقبال فتقول: سيفعل أو سوف يفعل، فيدل هذا على أنه مستقبل مع أنه مضارع.
بيان تحديد أزمنة الأفعال الثلاثة:
الماضي زمنه في الماضي، وهذا هو الأصل فيه، وإلا قد يخرج ذلك إلى غيره إما لأسباب خارجة عنه -وسأبين هذا بعد قليل- والمضارع زمنه إما في الحال أو في الاستقبال، الأمر زمنه مستقبل قطعا؛ لأنك لا تطلب إحداث شيء وهو موجود. وقد يقول قائل: إن المضارع بهذه الطريقة وقته طويل -حاضر ومستقبل- فكيف أعرفه؟ نقول: القرينة تدل، فإذا قلت: فلان يكتب وأنت تراه يكتب، فهذا معناه أنه حاضر، أما إذا قلت: سيكتب فهذا معناه مستقبل.