فهرس الكتاب
أما ياء المخاطبة فهي ياء تلحق الأفعال تعرب فاعلا، وتدل على أن الحديث عن مؤنث حاضر، ولا بد للفعل الأمر أن يقبل هذه الياء؛ ولا يلزم في كل الأفعال أن ترى الياء معها لكن إذا أدخلتها عليها قبلت، ثم في الوقت نفسه تكون دالة على الطلب، بأن يكون المقصود منها طلبَ إحداث شيء، فإذا ضربنا مثالا وقلنا:"اذهب"فهذا فعل أمر يقبل ياء المخاطبة فتقول: اذهبي، ويدل على الطلب فأنت تريد إحداث الفعل وهو الذهاب، فاجتمع الأمران فدل اجتماعهما على أن هذا الفعل فعل أمر.
هذا يعني أنه لو عدم الأمران معا أو وجد أحدهما دون الآخر فإنه لا تكون الكلمة الموجودة فعل أمر، أما عدمهما معا فعندما تقول:"رجل"هذا لا يدل على الطلب، ولا يقبل ياء المخاطبة، وعندما تقول: ذَهَبَ فهذا لا يدل على الطلب فهذا خَبَر ماض، وفي الوقت نفسه لا يقبل ياء المخاطبة، وحينئذ لا نحكم على هذه الكلمات بأنها أفعال أمر.
كما أنها إذا قبلت ياء المخاطبة ولم تدل على الطلب فليس أيضا فعل أمر كقولك: تقومين، هذا فيه ياء المخاطبة، الفاعل ياء المخاطبة، ولكنه خبر لا يدعو على الطلب، فأنت تخبر بقيامها، إذن هو ليست فعل أمر وإنما هو فعل مضارع، والمضارع هو الخبر الحاضر أو المستقبل.
في الوقت نفسه لو أنه لو دلت الكلمة على الطلب لكنها لم تقبلْ ياء المخاطبة كقولك:"نزال"أي بمعنى انزل و"تراكِ"بمعنى اترك، و"صه"بمعنى اسكت، و"مه"بمعنى اكفف، فأنت تطلب إحداث شيء لكنك لا تستطيع أن تقول:"مهي"فتضيف لها ياء المخاطبة، ولا تقول:"صهي"فتضيف لها ياء المخاطبة، فهذه الكلمة دلت على الطلب لكنها لم تقبل ياء المخاطبة بعكس السابقة التي قبلت الياء ولم تدل على الطلب فكانت فعلًا مضارعا، هذه دلت على الطلب لكنها لم تقبل ياء المخاطبة فكانت اسم فعل أمر؛ أي معناها الأمر لكنها ليست فعلًا، وإنما هي اسم لأنك تنونها؛ فتقول: صهٍ؛ فإذًا هي أسماء بمعنى أفعال الأمر فسمَّوْها اسم فعل.