فهرس الكتاب
تقول: إجابة السؤال الثاني: حَكَم بعض علماء النحو على كلمة"عسى وكلمة ليس"أنهما ليستا من الأفعال الماضية، فقال أبو علي الفارسي: إن كلمة ليس حرف نفي مثل"ما"فهي تنفي، ويرى بعض علماء النحو الكوفيين أنها حرف، وقالوا: إنها تدل على الترجي مثل لعل.
لكن قولهم مردود؛ فإن كلمة"عسى وكلمة ليس"من الأفعال الماضية لدخول تاء التأنيث عليهما، وهذا ما دل على فعليتهما كقولك: ليست وعست هند أن تفعل هذا، وقبولهما دخول التاء عليهما دليل على فعليتهما وأنهما ليستا حروفا تدل على النهي أو الترجي
الإجابة كاملة، لكن فقط أوضح شيئا، أن الذين قالوا بحرفية ليس وعسى قاسوها على الحرفين الذين ذكرا، فقالوا: ما دامت ليس مثل"ما"وما دامت عسى مثل"لعل"في الترجي فهي حرف مثلها.
النوع الثاني من الأفعال هو فعل الأمر، وكما قلنا في الفعل الأول -الفعل الماضي- أن له علامة تميزه، والفائدة من ذكر العلامة أنه قد يشكل على بعض الناس التمييز، فهل هذه الكلمة اسم أو فعل أو حرف؟ فالشأن في مثل هذا أن يبدأ بتطبيق علامات الأسماء عليها، فإن قبلت الكلمة شيئا من هذه العلامات، فهي اسم، وإن لم تقبل جرب عليها علامات الأفعال واحدة تلو الأخرى، فإن قبلت واحدة منها حكم عليها بذلك النوع، وإن لم تقبلها فهي حرف.
ولذلك ذكر العلماء لكل نوع من الأفعال علامة ليطبقها الإنسان -العربي الذي أشكل عليه الأمر وغير العربي الذي يريد أن يتعلم العربية- فقالوا: إن فعل الأمر علامته مركبة من أمرين اثنين لا بد أن يجتمعا، وهما: قبول ياء المخاطبة، والدلالة على طلب في الوقت نفسه.