الصفحة 1267 من 2066

أبو فراس الحمداني شاعر عاش في القرن الرابع الهجري، ونحن عرفنا أن عصور الفصاحة التي تُقبل فيها النصوص التي بنيت عليها قواعد اللغة العربية والتي يحتج بها استمر القبول فيها حتى القرن الرابع الهجري، إلا أن قواعد النحو والصرف اقتصر فيها على المنتصف القرن الثاني الهجري، يعني بداية الدولة العباسية، لم يقبل بعد ذلك من أحد ولم يحتج بكلامه لتقعيد قواعد اللغة العربية، فأبو فراس توفي بعد منتصف القرن الرابع الهجري سنة ثلاثمائة وسبع وخمسين هجرية تقريبا، فهو لا يحتج بكلامه، ورومياته هي القصائد التي ألقاها وهو أسير عند الروم، وتوفي شابا، وهو شاعر من كبار الشعراء الدولة العباسية، وقد اشتهر بعض الشعراء بأسماء قصائدهم مثل حوليات زهير بن أبي سلمى؛ لأن زهيرا -جاهلي، أحد أصحاب المعلقات- كان يحكك ويجود قصيدته حولا كاملا، ثم يأتي بها فسموها الحوليات، وكانوا يسمون قصائد أبي نواس بالخمريات؛ لأن معظم قصائده كان في وصف الخمر، وكان يسمون معظم قصائد أبي العلاء المعري اللزوميات؛ لأنه كان يلتزم في رويها وفي قافيتها بأكثر مما يلزم الشاعر، تعرفون أن الشاعر يلزمه أن يأتي بحرف واحد، له حركة واحدة، وأحيانا يلتزم مد قبله ويسمونه الرِّدْف، فكان أبو العلاء المعري لمقدرته على نظم الشعر يلتزم أكثر من ذلك فأحيانا يلتزم حرفين أو ثلاثة مما يدل على مقدرته اللغوية، فكانوا يسمون كثيرا من قصائد أبي فراس الحمداني الروميات، وهي القصائد اللي ألقاها وهو أسير عند الروم، وقد أسر مدة طويلة عندهم، ومنها قصيدته التي فيها هذان البيتان اللذان أذكرهما الآن:

أقول وقد ناحت بقربي حمامة *** أيا جارتا هل تشعرين بحالِي

أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا *** تعالِي أقاسمك الهموم تعالِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت