فهرس الكتاب
كسر اللام؛ قد يقول قائل: هو ما قال تعالِي بالكسر، بل قالها بالفتح، نقول: لا، بل بالكسر، بدليل أنه قال في البيت السابق:"بحالِي"والشاعر لا يخالف بين حروف الروي، ولو فعل ذلك لوقع في عيب من عيوب التي ينزه عنها الشعراء الكبار المتميزون ويسمونه"الإيطاء"، وهو أن يخالَف بين حركة حرف الروي -وحرف الروي هنا اللام- ولذلك لَحّنه بعض النحويين وقال: إن"تعالِي"هذه ينبغي فتحها. والحقيقة في هذين البيتين مخالفة أخرى وهي مسألة وصف الدهر ما أنصف الدهر بيننا، وهذا لا ينبغي أن يقال؛ لأنه قد يكون من سب الدهر، فأكتنفه الضعف من جانبين الجانب اللغوي والجانب العقدي والمعنوي، فعلى كل حال الذي يهمنا هو أن لفظ"تعالِي"هنا مكسورة الآخر، وكان ينبغي أن تكون مفتوحة؛ لأنه لم تأت كلمة"تعالَ"إلا مفتوحة، كما أن كلمة"هاتِ"لم تأت إلا مكسورة في ما عدا المتصلة بواو الجماعة.
هذا خلاف الأرجح -يا شيخ- أو ليس له وجه؟
القول الصحيح أنه لا تكون إلا بهذه الطريقة، وجوزها بعضهم والتمس لأبي فراس وجها، لكننا لو تمسكنا بكل شاذ من اللغة وقعدنا عليه قاعدة -كما يطالب بعض النحويين- لما استقامت لما لنا قاعدة نحوية؛ لأن العرب كثيرون والنطق كثير والشاذ في كلامهم كثير، ولو أننا أردنا أن ينطقوا كلهم على طريقة واحد لما أمكن، هذا ليس بشخص واحد، وليس أمورهم توضع كوضع الآلة، تصب في قالب واحد، فالظروف مختلفة، وظروف النقل مختلفة، والكلام كثير؛ ولذلك الحكم الحقيقي هو على الأغلب.