فهرس الكتاب
أما منهج بعض النحويين يقعد لكل لفظ، ويأخذ كل ما جاء عن العرب، وإن شذ عن جمهوره، هو بهذا لا تستقيم له قاعدة؛ لأنه يريد أخذ الشيء وضده، ويقعد للشيء وضده، وحينئذ ما يكون عندنا قاعدة، فإذا جوزنا أن يكون مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، وجوزنا أنه يصح أن يقدم وألا يقدم، ويصح هذا أن يكون فعلًا وألا يكون فعلًا - ما صارت عندنا قاعدة، ولذلك حتى نضبط الأمور ويضبط العربي لغته ويتعلم غير العربي العربية علينا أن نسير على أكثر ما قالته العرب. وما خالف القاعدة إن كان فصيحا فإننا نأخذه ونذكره، لكن لا نقيس عليه، إنما القياس يكون على الأكثر.
يقول: يسأل عن إعراب"وجيش"في قصيدة بشار بن برد:
وجيشٍ كجنح الليل يزحف بالحصا *** وبالشوك والْخطىِّ حمرًا ثعالبُهْ
هل هي"وجيشٍ"بالجر، أم"وجيشٌ"بالرفع؟
هذه بالكسر وهو اسم مجرور بـ"رب"المحذوفة، والتقدير:"رب جيش"ورب من حروف الجر القليلة التي يجوز أن تجر وهي محذوفة، وأحيانا تبقى هذه الواو عند حذفها -وهو الأكثر- وأحيانا تحذف كقول الشاعر:
رسمِ دارٍ وقفت في طَلَلِهْ *** كدت أقضي الغداة مِنْ جَلَلِهْ
أي رب رسم، لكن الأكثر عند حذف"رب"وبقاء اسمها المجرور أن تبقى واوها، وتسمى واو رب للدلالة عليها.
يقول: ما الأصل في الكلمة؟ أهو الفعل أم المصدر؟
هذا مما وقع الخلاف فيه بين النحويين؛ فالبصريون يرون أن المصدر هو الأصل، وسمي مصدرا؛ لأنه صدرت منه المشتقات المختلفة والأفعال.