فهرس الكتاب
هذه الأحرف الأربعة زوائد؛ بمعنى أنها ليس من حروف الفعل الأصلية، فكما ترون في قولنا: نضرب فـ"ضَرَبَ"هو الفعل، والنون زائدة للمضارعة، وكذلك بقية الحروف، ومن ثم فإنه إذا كان واحد من هذه الحروف حرفا أصليا من الفعل فلا نقول: إنه حرف مضارعة فنرى مثلا كلمة"ندم"لا نقول: حرف مضارعة بل هو فعل ماض، أو يَنْعى، أو أَخذ، أو تخذ، أو تبع فهذه كلها أفعال مبدوءة بواحد من هذه الحروف الأربعة المجموعة في نأيت، لكنها ليست أفعالا مضارعة؛ لأن هذه الحروف في الأفعال المضارعة زائدة عن أصلها، وعلى كل حال حتى لو كانت هذه الحروف زائدة -فعل وفيه حرف زائد- فعندما تقول: أكرمت هذه الهمزة في البداية ليست من حروف الفعل فهي زائدة في أوله، ومع ذلك ليس الفعل مضارعا، فهذا يعني أن هذه الأحرف لا يلزم أن كل ما زيدت عليه من حروف نأيت نسميه مضارعا، بل نسميه مضارعا إلى قبل"لم"وهذه هي العلامة، أما هذه الأحرف فهي شرط من شروطه، ولكن لا يلزم من وجودها أن يكون مضارعا، بمعنى أنه لا يقع الفعل مضارعا إلا وقد بدئ بواحد من هذه الأربعة.
لكن قد توجد أنواع أخرى من الأفعال -كالفعل الماضي والأمر- مبدوءة بواحدة من الأحرف فتقول: أَكرِم فعل أمر، وتقول: أكرَم فعل ماضي، وهي كلها -كما ترون- ليست من الأفعال المضارعة مع أنها مبدوءة بهمزة زائدة.
إذن ليست هذه الأحرف الأربعة علامة على الفعل المضارع، ولكنها واجبة فيه، وأما علامة الفعل المضارع فهي أن يقبل دخول"لم"عليه.
الفعل المضارع يتعامل معه النحويون عندما يتكلمون عن حركاته تعاملين؛ فهناك شيء يتعلق بأول حرف فيه وهو حرف المضارع، وإن كان حرفا زائدا عن الحروف الأصلية، ولكنه هو أول حرف يصادفنا أو يواجهنا في الفعل، فهذا الحرف له حركة. وهناك ما يتعلق بآخر الفعل، كما هو الشأن في بقية الأفعال والأسماء عندما يتكلمون عن إعرابها وبنائها: