الصفحة 1277 من 2066

الفعل المضارع ثالث أنواع الفعل، وكما فعلنا في الفعلين السابقين الماضي والأمر ببيان علامة هذا الفعل، وقد عرفنا أن ابن هشام لم يعرف الفعل المضارع واكتفى بطريقة بعض النحويين -وهي طريقة مجدية وجيدة- ببيان علامته استغناءً بذلك عن تعريفه وحده، فقال:"علامته قبول لم"فلا يقبل لم من الكلمات وليس من الأفعال فقط إلا الفعل المضارع، فأيّ كلمة أمكن أن تجزم بلم فهي فعل مضارع كما في قوله الله -سبحانه وتعالى-: ? لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ?3? وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ? [الإخلاص: 3 -4] . هذه ثلاثة أفعال كلها مضارعة، وكلها قد بدأت بلم.

طبعا لا يلزم أن ترى مع كل فعل مضارع كلمة لم، لكن علامته أن يقبل هذا الحرف، فأنت إذا رأيت كلمة وغلب على ظنك أنها مضارع وأردت أن تتأكد من ذلك فأدخل عليها"لم"ليتضح لك بقبولها أنها من هذه النوع من الأفعال.

الفعل المضارع لا بد أن يكون في أوله -وهذا شرط من شروطه وليس علامة من علاماته- أحد حروف المضارع؛ هناك أربعة حروف يجمعونها في قولهم: نأيت أو أنيت -النون، والهمزة، والياء، والتاء- هذه لا يكون فعل مضارع مطلقًا إلا وقد بدئ بواحد من هذه الزوائد الأربعة، وليست باختيار واقتراح المتكلم يختار منها ما يشاء، لكن بحسب مراده؛ فإنه إن أراد أن يتكلم عن نفسه بدأ بالهمزة فقال: أكرم حرف، وإن أراد أن يتكلم عن نفسه ومعه غيره فإنه يبدأ بالنون، أو كان معظما لنفسه كذلك فيقول: نكرم، وإن أراد أن يتكلم عن غائب فإنه يبدأ بحرف مضارعة الياء فيقول: يكرم، وإن أراد الحديث عن غائبة أو مخاطب قال: تكرم فيبدأ بالتاء.

إذن هي حروف أربع كل واحد منها يدل على غرض، ولا يخلوا منها الفعل المضارع، بل لا بد أن يبدأ بواحدة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت