الصفحة 1438 من 2066

أما في ما يتعلق بكلمة"هيئة"فهذه -كما قالت الأخت الكريمة- الأصل فيها نحن نعرف أن الهمزة مفتوحة وقبلها ياء ساكنة، فالأصل فيها أن توضع على ألف، لكن الذي جعلهم يكتبونها على كرسي أنه وقع قبلها ياء -هكذا قالوا- ولما وقع قبلها ياء سهل ذلك صورة الياء على كرسي مثلها، وإلا فالقاعدة فيها أن تكتب على همزة.

طبعا في مثل هذا الشائع والدارج أن تكتب على كرسي فيلتزم في مثل هذا، ولا إشكال، ومن التزم القاعدة بهذا فكتبه فأيضا لا يخطأ، لكن الشائع في مثله والدارج فيه أن يكتب على كرسي؛ لأنهم نظروا إلى صورة الياء التي قبلها فجانسوها بها، نوع من المجانسة في الكتابة، وهذا أمر شائع في الكتابة من قديم في المخطوطات، يكتبوها بهذه الصورة؛ ولذلك لا إشكال فيها، ولا في التزامها، وأنا لا أرى خطأ فيمن من التزم القاعدة في أن وضعها على ألف؛ لأنه حينئذ يكون قد التزم القاعدة فيها.

البعض -يا -شيخ إذا أتى ما يشذ عن القاعدة يتوقع أن ذلك راجع لضعف هذه القاعدة فيقول: قاعدة شاذة

طبيعي أن يكون للقواعد شواذ، ولكن أيضا من أحكام القواعد الالتزام بها، نعم هناك بعض ما يخرج عن القواعد؛ لأن هذه أمور لسانية، والأمور اللسانية الناس ليسوا في ألسنتهم سواء، وأنت تعرف أن المتكلمين والفصحاء والكتاب على مدى عصور العربية لهم طرقهم ولهم مشاربهم؛ ولذلك الاختلاف وارد فيها، لكن ما صار عليه جمهور الناس من الفصحاء، ومن الكتاب هو الذي ينبغي الالتزام به لحمل الناس على طريقة واحدة لا إشكال فيها؛ لأن الطالب إذا قلت له: يجوز هذا وهذا قال: إذًا ما القاعدة؟ فيفترض أن تحمل الناس على قاعدة واحدة، ومن جودة القاعدة اضطرادها، واضطرادها هو أنه كلما وجد سببها وجدت، وكلما امتنع السبب امتنعت، فمتابعة الحكم للعلة دليل على جودة هذه العلة، وتخلف الحكم عن العلة في بعض الأحيان دليل على وَهْيِ وضعف هذه العلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت