الصفحة 1448 من 2066

ما أطلقه الوالدان من علم على المولود إن كان واحدا فهذا هو الاسم، سواء بُدِأَ بأب أو أم، أو لم يبدأ بهما، سواء أشعر بالمدح أو الذم أو لم يشعر بهما، فهذا اسم. ثم ما أتى بعد ذلك فإن صدر بأب أو أم أو نحوهما فهو كنية، وإن أشعر بمدح أو ذم، وإن لم يصدر بذلك فهو لقب، ولا بد أن يشعر برفعة أو ضعة.

أما إن سمى الوالدان ولدهما من البدء بأكثر من علم فنقول: ما كان في أوله أب أو أم فهو كنية، وما أشعر بمدح أو ذم فهو لقب، وما عدا ذلك فهو اسم، هذا إذا اجتمعت، وأحيانا الوالدان يجمعان على المولود أكثر من اسم، وفي بعض البيئات هذا أمر مضطرد وشائع ومستمر في التسميات، ومسألة دلالة اللقب على الرفعة والضعة هذا وضحته من قبل بأن قلت مثلًا: إن في مثل زين العابدين هذا لقب يشعر بالمدح، في حين أن نقول:"بنو أنف الناقة"هذا لقب يشعر بالذم، وأنف الناقة لقب على قبيلة من قبائل العرب، هم كان الواحد منهم من بني قريع يلقبون بأنف الناقة هم"بنو أنف الناقة"فكان الواحد منهم إذا قيل له: ممن الرجل؟ قال: أنا من بني قريع، ولا يقول إني من بني أنف الناقة؛ حتى لا يوصم... لأنه يرى في ذلك ضعة وضعفا، فلما مدحهم الحطيئة بأن قال:

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم *** ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا.

صار الواحد منهم إذا قيل لهم: ممن الرجل؟ قال من بني أنف الناقة ويمد بها صوته افتخارا؛ لأنها انتقلت من إشعار بذم إلى إشعار بمدح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت