الصفحة 1476 من 2066

يعرفون المبتدأ بأنه: (الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد) . طبعا أنا أذكر التعريف الذي يذكره العلماء لأجل أن أصل إلى شيء وهو بيان أن لهم غرض من مثل هذه الحدود في التعريف، أو هذه القيود في الحد، عندما يقال: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، فهو اسم وليس فعل، مجرد على العوامل اللفظية، أنت عندما تقول مثلًا: كان الرجل كريما، هنا عندنا تركيب:"الرجل"و"كريم"لكن دخلت عليه"كان"فلم يتجرد عن العوامل اللفظية وإنما عملت فيه"كان"وهي عامل لفظي يرفع ما بعده، فأصبحت كلمة"الرجل"هذه اسما لكان مرفوعا ولم تعد مبتدأ مرفوعا، وإن كانت مسندا إليه، وإن كانت اسما، لكنها لم تتجرد عن العوامل اللفظية، بل دخل عليها عامل لفظي وهو"كان"ولذلك نقول: إن هذا ليس مبتدأ ولكنه اسم كان.

كذلك عندما يقيدون في آخر التعريف بقولهم"للإسناد"معنى ذلك أنه لا بد أن تكون الكلمة هذه التي تكون مبتدأ جزء من جملة، فأنت عندما تقول: واحد اثنان ثلاثة... تَعُد، هذا ليس فيه إسناد، وإنما هو مجرد سرد لأعداد لأسماء فلا إسناد فيه، فلا نستطيع أن نقول إنه مبتدأ وإن كان اسما وإن كان مجردا من العوامل اللفظية، لكن لا إسناد فيه. إذن فهذه التعريفات التي يذكرونها إنما يريدون بها.. أو القيود التي يذكرونها في التعريف إنما يريدون بها إخراج ما لا يدخل في هذا الباب وأن يدخل فيه كل أفراده؛ يعني يشمل جميع أفراده وأن يخرج ما عداه، وهذا الذي يجعل المناطقة يقولون: إن الحد الحقيقي أو الصحيح هو ما كان جامعا مانعا؛ أي ما كان فيه من القيود ما يجمع أفراد المعرف ويمنع دخول غيره فيه. من هنا يصبح هذا التعريف حقيقيا، أما إن لم يجمع كل أفراد المعرف، أو أنه جمع أفراد المعرف ولكن دخل فيها أيضا غيرها، فهذا التعريف مدخول وليس صحيحا وليس حقيقيا، ولا يكون معتدا به فهو ليس بمانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت