فهرس الكتاب
يهمنا الآن أن نفرق بين أمرين قد يلتبس الأمر فيهما على بعض الطلاب، وذلك أن المبتدأ أحيانا يكون اسما صريحا وهذا الأصل وهذا الغالب، الرجل كريم، الرجل: مبتدأ اسم مرفوع.
أحيانا عندما نقرأ قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ?.
وهذا مثال نمثل به كثيرًا لهذا الأمر، هذه جملة اسمية، وإن كان ظاهرها أن في بدايتها فعل، لأن"أن"-كما عرفنا من قبل- حرف مصدري ينصب ما بعده، معنى مصدري؛ أي أنه يؤول مع ما بعده بمصدر، فقولك: (وأن تصومو) نقدره بكلمة واحدة والتقدير"صومكم"و"خير لكم"هو خبره، فـ"أن"وما دخلت عليه بتأويل مصدر، هذا المصدر هو المبتدأ، فالمبتدأ إذن إما يكون اسما واحدا، وإما أن يكون مصدرا مؤولا من جملة (جملة فعلية) ، فنحن قدرنا الآن هذه الجملة الفعلية بكلمة واحدة هي المصدر وصارت هي المبتدأ، إذن المبتدأ قد يكون صريحا وقد يكون مؤولا، صريح: يعني كلمة واحدة، مؤول: أن المتصيد من الجملة كلمة واحدة هي مصدر هي المعربة مبتدأ، وأظن أن هذا واضح.
أما الخبر فهو كما يقول ابن مالك: (الخبر: الجزء المتم الفائدة) ؛ يعني مسند تتم به مع المبتدأ فائدة، هذا يعني أنه عندما نأتي لقولنا: قاما الرجلان أيضا هذه مسند ومسند إليه جملة مركبة، وقاما مسند وتمت به فائدة مع ما بعده من المسند إليه، ولكن الذي بعده الذي تمت به الفائدة ليس مبتدأ ولكنه فاعل؛ لأن الزيدان أو الرجلان فاعل، إذن قولنا: إنه هو المسند الذي تتم به مع المبتدأ فائدة، معنى ذلك أنه لو تمت به فائدة مع الفاعل أو نائب الفاعل لا يكون مبتدأ، وإن كان مسندا وإن تمت به الفائدة وإنما يصبح حينئذ فعلًا ولا يدخل أصلا في باب المبتدأ والخبر، وإنما هو جملة فعلية.