الصفحة 1478 من 2066

الحكم العام المعروف عن جملة المبتدأ والخبر أنهما مرفوعان، حكمهما الرفع، والرفع كما نعلم هو الأصل وأول ما يذكر من أنواع الإعراب، وهو أكثرها استعمالا من باب أنه الأصل في كثير من أنواع الكلمات المعربة يكون أصلها الرفع ما لم يطرأ عليها ما يوجب غير ذلك، كما قلنا في الفعل المضارع أنه يرفع إذا تجرد من الناصب والجازم، فمعنى ذلك أنه إذا لم يدخل عليه ناصب ولا جازم فهو مرفوع، فكأن الرفع لا يحتاج إلى موجب، وإن كان العلماء يجعلون لكل أثر مؤثر، أو لكل عمل عامل يقدرونه له سواء كان مذكورا لفظيا أو معنويا، من باب جعل المعنويات كالمحسوسات وهذا باب واسع ليس هذا مقام تفصيله.

المبتدأ: الأصل فيه أن يكون معرفة لماذا؟ نحن عندما نأتي بالمبتدأ نقول"الرجل"فإنا نُهَيِّئُهُ لأن نصفه،"كريم". ولا يصح أن تصف الشيء المجهول؛ لأنك إذا وصفت مجهولا لا فائدة لذلك، عندما تصف شيئا مجهولا عند إنسان تقول: الرجل كريم، تأتي لشخص تقول: رجل كريم هو يستفيد شيئا كثيرًا؛ لأنك تصف شيئا مجهولا بالنسبة له، هو يقول صف لي هذا الرجل الذي أراه حتى آخذ عنه علما، أما أن تصف شيئا لا أعرفه فأنا لا أستفيد حينئذ فائدة، إذن المبتدأ مُهَيَّأ أن يوصف، يوصف بماذا؟ بالخبر؛ لأن الخبر في الحقيقة وصف للمبتدأ في المعنى وإن أعربناه خبرا، وهو في الحقيقة وصف له، عندما أقول:"أنت كريم"وصفتك بالكرم،"زيد قائم"وصفت زيد بالقيام، فالحق أن الخبر وصف للمبتدأ في المعنى وإن أُعْرِبَ خبرا له، وما دام الخبر وصفا للمبتدأ في المعنى فإنه ينبغي أن نصف شيئا معلوما؛ لأن الخبر حكم، والحكم على الشيء المجهول لا يفيد، فنحن نريد أن نحكم على الشيء المعروف لنزداد به علما ومعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت