فهرس الكتاب
من هنا كان الأصل في المبتدأ المهيأ للحكم عليه والمهيأ لوصفه -الأصل فيه أن يكون معرفة؛ ليأتي الخبر فيزيده جلاءً ويعطينا وصفًا من أوصافه، ولا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة؛ لأنك لو وصفت أو جئت بنكرة وقلت: رجل ثم جئت بخبر له"رجل كريم"ما نستطيع أن نقول إن"كريم"هذه خبر؛ لأن"رجل"هذا غير معروف، فلا أستفيد من الإخبار عنه شيئا.
قال العلماء: إنه لا يستثنى من هذا؛ أي من شرط وجوب تعريف المبتدأ، إلا إذا كان المبتدأ فيه من المسوغات ما يمكن الحكم عليه عن طريقها؛ بمعنى إذا كان نكرة مطلقة ليس له أي مقرب للذهن فلا يصح أن يكون مبتدأ ويخبر عنه، لكن إذا وجد ما يقربه من المعرفة، إذا وجد في المبتدأ شيء يقربه من المعرفة فإن هذا يسهل أن يبتدأ به، وهذه الأشياء التي تقربه إلى المعرفة يسمونها مسوغات.
المسوغات أجملها كثير من العلماء في أنه إذا كانت النكرة عامة أو كانت خاصة أمكن أن تقع مبتدأ، أما إن لم يكن فيها عموم مطلق ولا خصوص مطلق فإنه لا يجوز الابتداء بها.